فهرس الكتاب

الصفحة 6467 من 7845

وَالضَّمِينُ وَالْكَفِيلُ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَّهُ لَا حَظَّ لَهُمَا ، وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ لَا يَفْتَقِرُ إلَى الْقَبُولِ ، فَلَمْ يَدْخُلْهُ خِيَارٌ ، كَالنَّذْرِ .

وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ .

وَلَا نَعْلَمُ عَنْ أَحَدٍ خِلَافَهُمْ .

فَإِنْ شَرَطَ الْخِيَارَ فِيهِمَا ، فَقَالَ الْقَاضِي: عِنْدِي أَنَّ الْكَفَالَةَ تَبْطُلُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ مَا يُنَافِي مُقْتَضَاهَا ، فَفَسَدَتْ ، كَمَا لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يُؤَدِّيَ مَا عَلَى الْمَكْفُولِ بِهِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مُقْتَضَى الضَّمَانِ وَالْكَفَالَة لُزُومُ مَا ضَمِنَهُ أَوْ كَفَلَ بِهِ ، وَالْخِيَارُ يُنَافِي ذَلِكَ .

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَبْطُلَ الشَّرْطُ وَتَصِحَّ الْكَفَالَةُ ، كَمَا قُلْنَا فِي الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فِي الْبَيْعِ .

وَلَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ كَفَلَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ، لَزِمَتْهُ الْكَفَالَةُ ، وَبَطَلَ الشَّرْطُ ؛ لِأَنَّهُ وَصَلَ بِإِقْرَارِهِ مَا يُبْطِلُهُ ، فَأَشْبَهَ اسْتِثْنَاءَ الْكُلِّ .

فَصْلٌ: وَإِذَا ضَمِنَ رَجُلَانِ عَنْ رَجُلٍ أَلْفًا ، ضَمَانَ اشْتِرَاطٍ فَقَالَا: ضَمِنَّا لَك الْأَلْفَ الَّذِي عَلَى زَيْدٍ .

فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ضَامِنٌ لِنِصْفِهِ .

وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ضَامِنٌ ثُلُثَهُ .

فَإِنْ قَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ: أَنَا وَهَذَانِ ضَامِنُونَ لَك الْأَلْفَ .

فَسَكَتَ الْآخَرَانِ ، فَعَلَيْهِ ثُلُثُ الْأَلْفِ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا .

وَإِنْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا ضَامِنٌ لَك الْأَلْفَ .

فَهَذَا ضَمَانُ اشْتِرَاكٍ وَانْفِرَادٍ ، وَلَهُ مُطَالَبَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِالْأَلْفِ كُلِّهِ إنْ شَاءَ .

وَإِنْ أَدَّى أَحَدُهُمْ الْأَلْفَ كُلَّهُ ، أَوْ حِصَّتَهُ .

لَمْ يَرْجِعْ إلَّا عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ضَامِنٌ أَصْلِيٌّ ، وَلَيْسَ بِضَامِنٍ عَنْ الضَّامِنِ الْآخَرِ .

مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ .

( وَمَنْ كَفَلَ بِنَفْسٍ لَزِمَهُ مَا عَلَيْهَا إنْ لَمْ يُسَلِّمْهَا )

وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِالنَّفْسِ صَحِيحَةٌ ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ .

هَذَا مَذْهَبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت