أَخَلَّ بِرُكْنٍ لَا يَسْقُطُ فِي النَّافِلَةِ ، فَلَمْ يَجُزْ لِلْقَادِرِ عَلَيْهِ الِائْتِمَامُ بِهِ ، كَالْقَارِئِ بِالْأُمِّيِّ ، وَحُكْمُ الْقِيَامِ حَقٌّ بِدَلِيلِ سُقُوطِهِ فِي النَّافِلَةِ ، وَعَنْ الْمُقْتَدِينَ بِالْعَاجِزِ ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الْمُصَلِّينَ خَلْفَ الْجَالِسِ بِالْجُلُوسِ ، وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْمُصَلِّي خَلْفَ الْمُضْطَجِعِ لَا يَضْطَجِعُ .
فَأَمَّا إنْ أَمَّ مِثْلَهُ ، فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ صِحَّتُهُ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي الْمَطَرِ بِالْإِيمَاءِ ، وَالْعُرَاةُ يُصَلُّونَ جَمَاعَةً بِالْإِيمَاءِ ، وَكَذَلِكَ حَالَ الْمُسَايَفَةِ .
فَصْلٌ: وَيَصِحُّ ائْتِمَامُ الْمُتَوَضِّئِ ، بِالْمُتَيَمِّمِ لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ؛ لِأَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ مُتَيَمِّمًا ، وَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ .
وَأَمَّ ابْنُ عَبَّاسٍ أَصْحَابَهُ مُتَيَمِّمًا ، وَفِيهِمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُنْكِرُوهُ .
وَلِأَنَّهُ مُتَطَهِّرٌ طَهَارَةً صَحِيحَةً ، فَأَشْبَهَ الْمُتَوَضِّئَ .
وَلَا يَصِحُّ ائْتِمَامُ الصَّحِيحِ بِمَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ ، وَلَا غَيْرِ الْمُسْتَحَاضَةِ بِهَا: لِأَنَّهُمَا يُصَلِّيَانِ مَعَ خُرُوجِ الْحَدَثِ مِنْ غَيْرِ طَهَارَةٍ لَهُ ، بِخِلَافِ الْمُتَيَمِّمِ .
فَأَمَّا مَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ ، فَإِنْ كَانَتْ عَلَى بَدَنِهِ فَتَيَمَّمَ لَهَا ، جَازَ لِلطَّاهِرِ الِائْتِمَامُ بِهِ عِنْدَ الْقَاضِي ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُتَيَمِّمِ لِلْحَدَثِ .
وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي الْخَطَّابِ لَا يَجُوزُ الِائْتِمَامُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ .
وَإِنْ كَانَتْ عَلَى ثَوْبِهِ ، لَمْ يَصِحَّ الِائْتِمَامُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ تَارِكٌ لِشَرْطٍ .
وَلَا يَجُوزُ ائْتِمَامُ الْمُتَوَضِّئِ وَلَا الْمُتَيَمِّمِ بِعَادِمِ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ ،