فهرس الكتاب

الصفحة 7509 من 7845

الْمَنْفَعَةِ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ قَدْ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الْمِيرَاثِ .

وَلِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ بِنِصْفِ أَجْرِ النِّصْفِ الَّذِي انْتَقَضَتْ الْإِجَارَةُ فِيهِ ، لَوَجَبَ أَنْ يَرْجِعَ أَخُوهُ بِنِصْفِ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي انْتَقَضَتْ الْإِجَارَةُ فِيهَا إذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْمَعَ لَهُ بَيْنَ الْمَنْفَعَةِ وَأَخْذِ عِوَضِهَا مِنْ غَيْرِهِ .

فَصْلٌ: وَإِنْ اشْتَرَى الْمُسْتَأْجِرُ الْعَيْنَ ، ثُمَّ وَجَدَهَا مَعِيبَةً ، فَرَدَّهَا ، فَإِنْ قُلْنَا: لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِالْبَيْعِ .

فَهِيَ بَاقِيَةٌ بَعْدَ رَدِّ الْعَيْنِ كَمَا كَانَتْ قَبْلَ الْبَيْعِ .

وَإِنْ قُلْنَا: قَدْ انْفَسَخَتْ .

فَالْحُكْمُ فِيهَا كَمَا لَوْ انْفَسَخَتْ بِتَلَفِ الْعَيْنِ .

وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَجْنَبِيًّا ، فَرْد الْمُسْتَأْجِرُ الْإِجَارَةَ لِعَيْبٍ ، فَيَنْبَغِي أَنْ تَعُودَ الْمَنْفَعَةُ إلَى الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عِوَضَهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ، فَإِذَا سَقَطَ الْعِوَضُ ، عَادَ إلَيْهِ الْمُعَوَّضُ وَلِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَلَكَ الْعَيْنَ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ ، مُدَّةَ الْإِجَارَةِ ، فَلَا يَرْجِعُ إلَيْهِ ، مَا لَمْ يَمْلِكْهُ .

وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: يَرْجِعُ إلَى الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَابِعَةٌ لِلرَّقَبَةِ ، وَإِنَّمَا اُسْتُحِقَّتْ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ ، فَإِذَا زَالَتْ عَادَتْ إلَيْهِ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً مُزَوَّجَةً ، فَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ .

وَلَا يَصِحُّ هَذَا الْقِيَاسُ ؛ فَإِنَّ مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ قَدْ اسْتَقَرَّ عِوَضُهَا لِلْبَائِعِ بِمُجَرَّدِ دُخُولِ الزَّوْجِ بِهَا ، وَلَا يَنْقَسِمُ الْعِوَضُ عَلَى الْمُدَّةِ ، وَلِهَذَا لَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّدَاقِ فِيمَا إذَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ أَوْ وَقَعَ الطَّلَاقُ ، بِخِلَافِ الْأَجْرِ فِي الْإِجَارَةِ ؛ فَإِنَّ الْمُؤَجِّرَ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ فِي مُقَابَلَةِ الْمَنْفَعَةِ مَقْسُومًا عَلَى مُدَّتِهَا ، فَإِذَا كَانَ لَهُ عِوَضُ الْمَنْفَعَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ ، فَزَالَ بِالْفَسْخِ ، رَجَعَ إلَيْهِ مُعَوَّضُهَا ، وَهُوَ الْمَنْفَعَةُ .

وَلِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ لَا يَجُوزُ أَنْ تُمْلَكَ بِغَيْرِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ أَوْ النِّكَاحِ ، فَلَوْ رَجَعَتْ إلَى الْبَائِعِ ، لَمُلِكَتْ بِغَيْرِهِمَا .

وَلِأَنَّهَا مِمَّا لَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ نَقْلُهَا إلَى غَيْرِهِ ، وَلَا الْمُعَاوَضَةُ عَنْهَا ، وَمَنْفَعَةُ الْبَدَنِ بِخِلَافِهَا .

فَصْلٌ: وَإِذَا وَقَعَتْ الْإِجَارَةِ عَلَى عَيْنٍ ، مِثْلِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ ، أَوْ لِرِعَايَةِ الْغَنَمِ ، أَوْ جَمَلًا لِلْحَمْلِ أَوْ لِلرُّكُوبِ ، فَتَلِفَتْ ، انْفَسَخَ الْعَقْدُ بِتَلَفِهَا .

وَإِنْ خَرَجَتْ مُسْتَحَقَّةً ، تَبَيَّنَّا أَنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ .

وَإِنْ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَرَدَّهَا ، انْفَسَخَ الْعَقْدُ ، وَلَمْ يَمْلِكْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت