الْمَنْفَعَةِ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ قَدْ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الْمِيرَاثِ .
وَلِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ بِنِصْفِ أَجْرِ النِّصْفِ الَّذِي انْتَقَضَتْ الْإِجَارَةُ فِيهِ ، لَوَجَبَ أَنْ يَرْجِعَ أَخُوهُ بِنِصْفِ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي انْتَقَضَتْ الْإِجَارَةُ فِيهَا إذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْمَعَ لَهُ بَيْنَ الْمَنْفَعَةِ وَأَخْذِ عِوَضِهَا مِنْ غَيْرِهِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ اشْتَرَى الْمُسْتَأْجِرُ الْعَيْنَ ، ثُمَّ وَجَدَهَا مَعِيبَةً ، فَرَدَّهَا ، فَإِنْ قُلْنَا: لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِالْبَيْعِ .
فَهِيَ بَاقِيَةٌ بَعْدَ رَدِّ الْعَيْنِ كَمَا كَانَتْ قَبْلَ الْبَيْعِ .
وَإِنْ قُلْنَا: قَدْ انْفَسَخَتْ .
فَالْحُكْمُ فِيهَا كَمَا لَوْ انْفَسَخَتْ بِتَلَفِ الْعَيْنِ .
وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَجْنَبِيًّا ، فَرْد الْمُسْتَأْجِرُ الْإِجَارَةَ لِعَيْبٍ ، فَيَنْبَغِي أَنْ تَعُودَ الْمَنْفَعَةُ إلَى الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عِوَضَهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ ، فَإِذَا سَقَطَ الْعِوَضُ ، عَادَ إلَيْهِ الْمُعَوَّضُ وَلِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَلَكَ الْعَيْنَ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ ، مُدَّةَ الْإِجَارَةِ ، فَلَا يَرْجِعُ إلَيْهِ ، مَا لَمْ يَمْلِكْهُ .
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: يَرْجِعُ إلَى الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَابِعَةٌ لِلرَّقَبَةِ ، وَإِنَّمَا اُسْتُحِقَّتْ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ ، فَإِذَا زَالَتْ عَادَتْ إلَيْهِ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً مُزَوَّجَةً ، فَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ .
وَلَا يَصِحُّ هَذَا الْقِيَاسُ ؛ فَإِنَّ مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ قَدْ اسْتَقَرَّ عِوَضُهَا لِلْبَائِعِ بِمُجَرَّدِ دُخُولِ الزَّوْجِ بِهَا ، وَلَا يَنْقَسِمُ الْعِوَضُ عَلَى الْمُدَّةِ ، وَلِهَذَا لَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّدَاقِ فِيمَا إذَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ أَوْ وَقَعَ الطَّلَاقُ ، بِخِلَافِ الْأَجْرِ فِي الْإِجَارَةِ ؛ فَإِنَّ الْمُؤَجِّرَ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ فِي مُقَابَلَةِ الْمَنْفَعَةِ مَقْسُومًا عَلَى مُدَّتِهَا ، فَإِذَا كَانَ لَهُ عِوَضُ الْمَنْفَعَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ ، فَزَالَ بِالْفَسْخِ ، رَجَعَ إلَيْهِ مُعَوَّضُهَا ، وَهُوَ الْمَنْفَعَةُ .
وَلِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ لَا يَجُوزُ أَنْ تُمْلَكَ بِغَيْرِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ أَوْ النِّكَاحِ ، فَلَوْ رَجَعَتْ إلَى الْبَائِعِ ، لَمُلِكَتْ بِغَيْرِهِمَا .
وَلِأَنَّهَا مِمَّا لَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ نَقْلُهَا إلَى غَيْرِهِ ، وَلَا الْمُعَاوَضَةُ عَنْهَا ، وَمَنْفَعَةُ الْبَدَنِ بِخِلَافِهَا .
فَصْلٌ: وَإِذَا وَقَعَتْ الْإِجَارَةِ عَلَى عَيْنٍ ، مِثْلِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ ، أَوْ لِرِعَايَةِ الْغَنَمِ ، أَوْ جَمَلًا لِلْحَمْلِ أَوْ لِلرُّكُوبِ ، فَتَلِفَتْ ، انْفَسَخَ الْعَقْدُ بِتَلَفِهَا .
وَإِنْ خَرَجَتْ مُسْتَحَقَّةً ، تَبَيَّنَّا أَنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ .
وَإِنْ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَرَدَّهَا ، انْفَسَخَ الْعَقْدُ ، وَلَمْ يَمْلِكْ