لَا يَضْمَنُ إذَا تَلِفَ مَعَ مَتَاعِهِ ، وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ تَفْرِيطٌ وَلَا عُدْوَانٌ ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ ، كَمَا لَوْ تَلِفَتْ بِأَمْرٍ غَالِبٍ وَقَالَ مَالِكٌ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى: يَضْمَنُ بِكُلِّ حَالٍ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ } .
وَلِأَنَّهُ قَبَضَ الْعَيْنَ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ ، فَلَزِمَهُ ضَمَانُهَا ، كَالْمُسْتَعِيرِ .
وَلَنَا أَنَّهَا عَيْنٌ مَقْبُوضَةٌ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ ، لَمْ يُتْلِفْهَا بِفِعْلِهِ ، فَلَمْ يَضْمَنْهَا ، كَالْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ ، وَلِأَنَّهُ قَبَضَهَا بِإِذْنِ مَالِكِهَا لِنَفْعٍ يَعُودُ إلَيْهِمَا ، فَلَمْ يَضْمَنْهَا ، كَالْمُضَارِبِ وَالشَّرِيكِ وَالْمُسْتَأْجِرِ ، وَكَمَا لَوْ
تَلِفَتْ بِأَمْرٍ غَالِبٍ .
وَيُخَالِفُ الْعَارِيَّةُ ، فَإِنَّهُ يَنْفَرِدُ بِنَفْعِهَا .
وَالْخَبَرُ مَخْصُوصٌ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأُصُولِ ، فَيَخُصُّ مَحَلَّ النِّزَاعِ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهَا إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّهُ لَا أَجْرَ لَهُ فِيمَا عَمِلَ فِيهَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ عَمَلَهُ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ عِوَضَهُ ، كَالْمَبِيعِ مِنْ الطَّعَامِ إذَا تَلِفَ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ .
فَصْلٌ: وَإِذَا حَبَسَ الصَّانِعُ الثَّوْبَ بَعْدَ عَمَلِهِ ، عَلَى اسْتِيفَاءِ الْأَجْرِ ، فَتَلِفَ ، ضَمِنَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْهَنْهُ عِنْدَهُ ، وَلَا أَذِنَ لَهُ فِي إمْسَاكِهِ ، فَلَزِمَهُ الضَّمَانُ ، كَالْغَاصِبِ .
فَصْلٌ: إذَا أَخْطَأَ الْقَصَّارُ ، فَدَفَعَ الثَّوْبَ إلَى غَيْرِ مَالِكِهِ ، فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَى مَالِكِهِ .
قَالَ أَحْمَدُ: يَغْرَمُ الْقَصَّارُ ، وَلَا يَسَعُ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ لُبْسُهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ ثَوْبَهُ ، وَعَلَيْهِ رَدُّهُ إلَى الْقَصَّارِ ، وَيُطَالِبُهُ بِثَوْبِهِ .
فَإِنْ لَمْ يَعْلَم الْقَابِضُ حَتَّى قَطَعَهُ وَلَبِسَهُ ، ثُمَّ عَلِمَ ، رَدَّهُ مَقْطُوعًا ، وَضَمِنَ أَرْشَ الْقَطْعِ ، وَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِثَوْبِهِ إنْ كَانَ مَوْجُودًا .
وَإِنْ هَلَكَ عِنْدَ الْقَصَّارِ ، فَهَلْ يَضْمَنُهُ ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ ؛ إحْدَاهُمَا ، يَضْمَنُهُ ؛ لِأَنَّهُ أَمْسَكَهُ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ بَعْدَ طَلَبِهِ ، فَضَمِنَهُ ، كَمَا لَوْ عَلِمَ .
وَالثَّانِيَةُ لَا يَضْمَنُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْهُ رَدُّهُ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ عَجَزَ عَنْ دَفْعِهِ لِمَرَضٍ .
فَصْلٌ: وَالْعَيْنُ الْمُسْتَأْجَرَةُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ ، إنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ ، لَمْ يَضْمَنْهَا .
قَالَ الْأَثْرَمُ: سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُسْأَلُ عَنْ الَّذِينَ يُكْرُونَ الْمُظِلَّ أَوْ