فهرس الكتاب

الصفحة 5997 من 7845

وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ بَعْدَ الْإِذْنِ ، انْفَسَخَتْ الْوَكَالَةُ ، وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ مَتَى عَزَلَهُ عَنْ الْبَيْعِ ، فَلِلْمُرْتَهِنِ فَسْخُ الْبَيْعِ الَّذِي حَصَلَ الرَّهْنُ بِثَمَنِهِ ، كَمَا لَوْ امْتَنَعَ الرَّاهِنُ مِنْ تَسْلِيمِ الرَّهْنِ الْمَشْرُوطِ فِي الْبَيْعِ ، فَأَمَّا إنْ عَزَلَهُ الْمُرْتَهِنُ ، فَلَا يَنْعَزِلُ ؛ لِأَنَّ الْعَدْلَ وَكِيلُ الرَّاهِنِ ، إذْ الرَّهْنُ مِلْكُهُ ، وَلَوْ انْفَرَدَ بِتَوْكِيلِهِ صَحَّ ، فَلَمْ يَنْعَزِلْ بِعَزْلِ غَيْرِهِ ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ .

وَهَكَذَا لَوْ لَمْ يَعْزِلَاهُ ، فَحَلَّ الْحَقُّ ، لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ الْمُرْتَهِنَ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لِحَقِّهِ ، فَلَمْ يَجُزْ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهِ ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ إذْنٍ مِنْ الرَّاهِنِ ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ لِأَنَّ الْإِذْنَ قَدْ وُجِدَ مَرَّةً ، فَيَكْفِي ، كَمَا فِي الْوَكَالَةِ فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ وَذَكَرَ الْقَاضِي وَجْهًا آخَرَ ، أَنَّهُ يَحْتَاجُ

إلَى تَجْدِيدِ إذْنٍ ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي قَضَاءِ الْحَقِّ مِنْ غَيْرِهِ .

وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ؛ فَإِنَّ الْإِذْنَ كَافٍ مَا لَمْ يُغَيَّرْ ، وَالْغَرَضُ لَا اعْتِبَارَ بِهِ مَعَ صَرِيحِ الْإِذْنِ بِخِلَافِهِ ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ جَدَّدَ الْإِذْنَ لَهُ ، بِخِلَافِ الْمُرْتَهِنِ ؛ فَإِنَّ الْمَبِيعَ يَفْتَقِرُ إلَى مُطَالَبَتِهِ بِالْحَقِّ ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ نَحْوٌ مِنْ هَذَا .

فَصْلٌ: وَلَوْ أَتْلَفَ الرَّهْنَ فِي يَدِ الْعَدْلِ أَجْنَبِيٌّ ، فَعَلَى الْجَانِي قِيمَتُهُ ، تَكُونُ رَهْنًا فِي يَدِهِ ، وَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهَا ؛ لِأَنَّهَا بَدَلِ الرَّهْنِ ، وَقَائِمَةٌ مَقَامَهُ ، وَلَهُ إمْسَاكُ الرَّهْنِ وَحِفْظُهُ .

فَإِنْ كَانَ الْمُتَرَاهِنَانِ أَذِنَا لَهُ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ ، فَقَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّ لَهُ بَيْعَ قِيمَته ؛ لِأَنَّ لَهُ بَيْعَ نَمَاءِ الرَّهْنِ تَبِعَا لِلْأَصْلِ ، فَالْقِيمَةُ أَوْلَى .

وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ بِالْإِذْنِ ، فَلَا يَمْلِكُ بَيْعَ مَا لَمْ يُؤْذَنَ لَهُ فِي بَيْعِهِ ، وَالْمَأْذُونُ فِي بَيْعِهِ قَدْ تَلِفَ ، وَقِيمَتُهُ غَيْرُهُ .

وَلِلْقَاضِي أَنْ يَقُولَ: إنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَهُ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ ، وَالْقِيمَةُ رَهْنٌ ، يَثْبُتُ لَهَا حُكْمُ الْأَصْلِ ، مِنْ كَوْنِهِ يَمْلِكُ الْمُطَالَبَةَ بِهَا ، وَإِمْسَاكَهَا ، وَاسْتِيفَاءَ دَيْنِهِ مِنْ ثَمَنِهَا ، فَكَذَلِكَ بَيْعُهَا ، فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ ، وَقَدْ أُذِنَ لَهُ فِي وَفَائِهِ مِنْ ثَمَنِ الرَّهْنِ ، مَلَكَ إيفَاءَهُ مِنْ الْقِيمَةِ ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت