فَكَذَلِكَ يَكُونُ حُكْمُ فُرُوعِهَا .
وَلَنَا ، أَنَّ الْوَزْنَ أَخْصَرُ ، فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُ فِي غَيْرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ ، كَاَلَّذِي لَا يُمْكِنُ كَيْلُهُ ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْكَيْلُ فِي الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ بِهِ فِي الْعَادَةِ ، وَهَذَا بِخِلَافِهِ .
الْجِنْسُ: هُوَ الشَّامِلُ لِأَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ بِأَنْوَاعِهَا .
وَالنَّوْعُ: الشَّامِلُ لِأَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ بِأَشْخَاصِهَا .
وَقَدْ يَكُونُ النَّوْعُ جِنْسًا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا تَحْتَهُ ، نَوْعًا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا فَوْقَهُ ، وَالْمُرَادُ هُنَا ؛ الْجِنْسُ الْأَخَصُّ ، وَالنَّوْعُ الْأَخَصُّ .
فَكُلُّ نَوْعَيْنِ اجْتَمَعَا فِي اسْمٍ خَاصٍّ ، فَهُمَا جِنْسٌ ، كَأَنْوَاعِ التَّمْرِ ، وَأَنْوَاعِ الْحِنْطَةِ .
فَالتُّمُورُ كُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ الْخَاصَّ يَجْمَعُهَا ، وَهُوَ التَّمْرُ ، وَإِنْ كَثُرَتْ أَنْوَاعُهُ ، كَالْبَرْنِيِّ ، وَالْمَعْقِلِيِّ ، وَالْإِبْرَاهِيمِيّ ، والخاستوي ، وَغَيْرِهَا .
وَكُلُّ شَيْئَيْنِ اتَّفَقَا فِي الْجِنْسِ ثَبَتَ فِيهِمَا حُكْمُ الشَّرْعِ بِتَحْرِيمِ التَّفَاضُلِ ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْأَنْوَاعُ .
لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { التَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ مِثْلًا بِمِثْلٍ } .
الْحَدِيثُ بِتَمَامِهِ .
فَاعْتَبَرَ الْمُسَاوَاةَ فِي جِنْسِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ ، وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ ، ثُمَّ قَالَ: { فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ } .
وَفِي لَفْظٍ {: فَإِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ } .
وَفِي لَفْظٍ: { إلَّا مَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ } .