فهرس الكتاب

الصفحة 6061 من 7845

زَوْجَاتٌ ، أَوْ سَرَارِيٌّ ، أَوْ نِسَاءٌ مِنْ مَحَارِمِهِمَا مَعَهُمَا فِي دَارِهِمَا ، جَازَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إلَى مُحَرَّمٍ .

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ، فَسَدَ الشَّرْطُ ؛ لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى الْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ ، وَلَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا .

وَلَا يَفْسُدُ الرَّهْنُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعُودُ إلَى نَقْصٍ ، وَلَا ضَرَرٍ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ ، وَيَكُونُ الْحُكْمُ فِيهِ كَمَا لَوْ رَهَنَهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ، يَصِحُّ الرَّهْنُ ، وَيَجْعَلُهَا الْحَاكِمُ عَلَى يَدِ مَنْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ عِنْدَهُ .

وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ عَبْدًا ، فَشَرَطَ مَوْضِعَهُ ، جَازَ ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ مَوْضِعَهُ ، صَحَّ أَيْضًا ، كَالْأَمَةِ .

وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ لِلْأَمَةِ عُرْفًا ، بِخِلَافِ الْعَبْدِ .

وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، فَإِنَّ الْأَمَةَ إذَا كَانَ الْمُرْتَهِنُ مِمَّنْ يَجُوزُ وَضْعُهَا عِنْدَهُ كَالْعَبْدِ ، وَإِذَا كَانَ مُرْتَهِنُ الْعَبْدِ امْرَأَةً لَا زَوْجَ لَهَا ، فَشَرَطَتْ كَوْنِهِ عِنْدَهَا عَلَى وَجْهٍ يُفْضِي إلَى خَلْوَتِهِ بِهَا ، لَمْ يَجُزْ أَيْضًا ، فَاسْتَوَيَا .

فَصْلٌ: وَالْقِسْمُ الثَّانِي ، الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ ، مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِطَ مَا يُنَافِي مُقْتَضَى الرَّهْنِ نَحْوِ أَنْ يَشْتَرِطَ أَلَّا يُبَاعَ الرَّهْنُ عِنْدَ حُلُول الْحَقِّ ، أَوْ لَا يُسْتَوْفَى الدَّيْنُ مِنْ ثَمَنِهِ ، أَوْ لَا يُبَاعُ مَا خِيفَ تَلَفُهُ ، أَوْ بَيْعَ الرَّهْنِ بِأَيِّ ثَمَنٍ كَانَ ، أَوْ أَنْ لَا يَبِيعَهُ إلَّا بِمَا يُرْضِيه .

فَهَذِهِ شُرُوطٌ فَاسِدَةٌ ؛ لِمُنَافَاتِهَا مُقْتَضَى الْعَقْدِ ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مَعَ الْوَفَاءِ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ مَفْقُودٌ وَكَذَلِكَ إنْ شَرَطَ الْخِيَارَ لِلرَّاهِنِ ، أَوْ أَنْ لَا يَكُونَ الْعَقْدُ لَازِمًا فِي حَقِّهِ ، أَوْ تَوْقِيتَ الرَّهْنِ ، أَوْ أَنْ يَكُونَ رَهْنًا يَوْمًا وَيَوْمًا لَا ، أَوْ كَوْنَ الرَّهْنِ فِي يَدِ الرَّاهِنِ ، أَوْ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ ، أَوْ يَنْتَفِعَ بِهِ الْمُرْتَهِنُ ، أَوْ كَوْنَهُ مَضْمُونًا عَلَى الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْعَدْلِ ، فَهَذِهِ كُلّهَا فَاسِدَةٌ ، لِأَنَّ مِنْهَا مَا يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ ، وَمِنْهَا مَا لَا يَقْتَضِيه الْعَقْدُ ، وَلَا هُوَ مِنْ مَصْلَحَتِهِ .

وَإِنْ شَرَطَا شَيْئًا مِنْهَا فِي عَقْدِ الرَّهْنِ ، فَقَالَ الْقَاضِي: يَحْتَمِلُ أَنْ يَفْسُدَ الرَّهْنُ بِهَا بِكُلِّ حَالٍ ؛ لِأَنَّ الْعَاقِدَ إنَّمَا بَذَلَ مِلْكَهُ بِهَذَا الشَّرْطِ ، فَإِذَا لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ ، لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ ، لِعَدَمِ الرِّضَى بِهِ بِدُونِهِ .

وَقِيلَ: إنْ شَرَطَ الرَّهْنَ مُؤَقَّتًا ، أَوْ رَهَنَهُ يَوْمًا وَيَوْمًا لَا ، فَسَدَ الرَّهْنُ .

وَهَلْ يَفْسُدُ بِسَائِرِهَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت