لَا يَكُونُ مَقْبُوضًا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ مِنْ تَمَامِ الْعَقْدِ ، فَتَعَلَّقَ بِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ ، كَالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَلَنَا ، أَنَّهُ قَبْضٌ فِي عَقَدَ ، فَجَازَ فِيهِ التَّوْكِيلُ ، كَسَائِرِ الْقُبُوضِ ، وَفَارَقَ الْقَبُولَ ؛ لِأَنَّ الْإِيجَابَ إذَا كَانَ لِشَخْصِ كَانَ الْقَبُولُ مِنْهُ ، لِأَنَّهُ يُخَاطَبُ بِهِ ، وَلَوْ وَكَّلَ فِي الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ قَبْلَ أَنْ يُوجِبَ لَهُ ، صَحَّ أَيْضًا ، وَمَا ذَكَرُوهُ يَنْتَقِضُ بِالْقَبْضِ فِي الْبَيْعِ ، فِيمَا يُعْتَبَرُ الْقَبْضُ فِيهِ .
إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَا الرَّهْنَ عَلَى يَدَيْ مَنْ يَجُوزُ تَوْكِيلُهُ ، وَهُوَ الْجَائِزُ التَّصَرُّفِ ، مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا ، عَدْلًا أَوْ فَاسِقًا ، ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَبِيًّا ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ جَائِزِ التَّصَرُّفِ مُطْلَقًا ، فَإِنْ فَعَلَا كَانَ قَبْضُهُ وَعَدَمُ الْقَبْضِ وَاحِدًا ، وَلَا عَبْدًا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ ، فَلَا يَجُوزُ تَضْيِيعُهَا فِي الْحِفْظِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ ، جَازَ وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ ، فَإِنْ كَانَ بِجَعْلٍ ، جَازَ ؛ لِأَنَّ لَهُ الْكَسْبَ ، وَبَذْلَ مَنَافِعِهِ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ جَعَلَ ، لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّبَرُّعُ بِمَنَافِعِهِ .
فَصْلٌ: فَإِنْ: جَعَلَا الرَّهْنَ فِي يَدِ عَدْلَيْنِ ، جَازَ ، وَلَهُمَا إمْسَاكُهُ ، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ بِحِفْظِهِ .
وَإِنْ سَلَّمَهُ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ ، فَعَلَيْهِ ضَمَانُ النِّصْفِ ؛ لِأَنَّهُ الْقَدْرُ الَّذِي تَعَدَّى فِيهِ .
وَهَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ، وَفِي الْآخَرِ ، إذَا رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِإِمْسَاكِ الْآخَرِ ، جَازَ .
وَبِهَذَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ كَانَ مِمَّا يَنْقَسِمُ ، اقْتَسَمَاهُ ، وَإِلَّا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إمْسَاكُ جَمِيعِهِ ؛ لِأَنَّ اجْتِمَاعَهُمَا عَلَى حِفْظِهِ يَشُقُّ عَلَيْهِمَا ، فَحُمِلَ الْأَمْرُ عَلَى أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْحِفْظَ .
وَلَنَا ، أَنَّ الْمُتَرَاهِنِينَ لَمْ يَرْضَيَا إلَّا بِحِفْظِهِمَا فَلَمْ يَجُزْ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ بِذَلِكَ ، كَالْوَصِيَّيْنِ لَا يَنْفَرِدُ أَحَدِهِمَا بِالتَّصَرُّفِ .
وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الِاجْتِمَاعَ