فهرس الكتاب

الصفحة 5973 من 7845

كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّ قَبْضَهُ مُسْتَحَقٌّ ، فَيُمْكِنُ الْمُشْتَرِيَ قَبْضُهُ ، ثُمَّ يَقْبِضُهُ .

أَمَّا الْبَيْعُ فَإِنَّهُ يُفْضِي إلَى أَنْ يَرْبَحَ فِيمَا لَمْ يَضْمَنْ ، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ .

وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَصِحَّ رَهْنُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ .

فَصْلٌ : وَفِي رَهْنِ الْمُصْحَفِ رِوَايَتَانِ ؛ إحْدَاهُمَا ، لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ .

نَقَلَ الْجَمَاعَةُ عَنْهُ: أَرْخَصَ فِي رَهْنِ الْمُصْحَفِ .

وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الرَّهْنِ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهِ ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِبَيْعِهِ ، وَبَيْعُهُ غَيْرُ جَائِزٍ .

وَالثَّانِيَةُ ، يَصِحُّ رَهْنُهُ .

فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا رَهَنَ مُصْحَفًا لَا يَقْرَأُ فِيهِ إلَّا بِإِذْنِهِ .

فَظَاهِرُ هَذَا صِحَّةُ رَهْنِهِ .

وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْي ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ فَصَحَّ رَهْنُهُ ، كَغَيْرِهِ .

فَصْلٌ: وَيَجُوزُ أَنَّ يَسْتَعِيرَ شَيْئًا يَرْهَنُهُ .

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ إذَا اسْتَعَارَ مِنْ الرَّجُلِ شَيْئًا يَرْهَنُهُ عَلَى دَنَانِيرَ مَعْلُومَةٍ ، عِنْدَ رَجُلٍ سَمَّاهُ ، إلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ ، فَفَعَلَ ، أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ .

وَيَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ الْمُرْتَهَنَ ، وَالْقَدْرَ الَّذِي يَرْهَنُهُ بِهِ ، وَجِنْسَهُ ، وَمُدَّةَ الرَّهْنِ ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ ، فَاحْتِيجَ إلَى ذِكْرِهِ ، كَأَصْلِ الرَّهْنِ ، وَمَتَى شَرَطَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، فَخَالَفَ ، وَرَهَنَهُ بِغَيْرِهِ ، لَمْ يَصِحَّ الرَّهْنُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي هَذَا الرَّهْنِ ، فَأَشْبَهَ مَنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي أَصْلِ الرَّهْنِ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى ذَلِكَ .

وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي رَهْنِهِ بِقَدْرِ مِنْ الْمَالِ ، فَنَقَصَ عَنْهُ ، مِثْلُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي رَهْنِهِ بِمِائَةِ ، فَيَرْهَنُهُ بِخَمْسِينَ ، صَحَّ ؛ لِأَنَّ مَنْ أَذِنَ فِي مِائَةٍ ، فَقَدْ أَذِنَ فِي خَمْسِينَ .

وَإِنْ رَهَنَهُ بِأَكْثَرَ ، مِثْلُ أَنَّ رَهَنَهُ بِمِائَةِ وَخَمْسِينَ ، احْتَمَلَ أَنْ يَبْطُلَ فِي الْكُلِّ ؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ ، فَبَطَلَ ، كَمَا لَوْ قَالَ: ارْهَنْهُ بِدَنَانِيرَ .

فَرَهَنَهُ بِدَرَاهِمَ أَوْ بِحَالٍّ فَرَهَنَهُ بِمُؤَجَّلٍ أَوْ بِمُؤَجَّلٍ .

فَرَهَنَهُ بِحَالٍّ ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ .

كَذَلِكَ هَاهُنَا .

وَهَذَا مَنْصُوصُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت