فهرس الكتاب

الصفحة 6311 من 7845

الزَّرْعُ لَوَاحِدٍ ، فَأَقَرَّ لِلْمُدَّعِي بِنِصْفِهِ ، ثُمَّ صَالَحَهُ عَنْهُ بِنِصْفِ الْأَرْضِ لِيَصِيرَ الزَّرْعُ كُلُّهُ لِلْمُقِرِّ ، وَالْأَرْضُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، فَإِنْ شَرَطَ الْقَطْعَ جَازَ ؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ كُلّه لِلْمُقِرِّ ، فَجَازَ شَرْطُ قَطْعِهِ .

وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَجُوزَ ؛ لِأَنَّ فِي الزَّرْعِ مَا لَيْسَ بِمَبِيعٍ ، وَهُوَ النِّصْفُ الَّذِي لَمْ يُقِرَّ بِهِ ، وَهُوَ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي لَهُ ، فَلَا يَصِحُّ اشْتِرَاطُ قَطْعِهِ ، كَمَا لَوْ شَرَطَ قَطْعَ زَرْعٍ آخَرَ فِي أَرْضٍ أُخْرَى .

وَإِنْ صَالِحَهُ مِنْهُ بِجَمِيعِ الْأَرْضِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ لِيُسَلِّمَ الْأَرْضَ إلَيْهِ فَارِغَةً ، صَحَّ ؛ لِأَنَّ قَطْعَ جَمِيعِ الزَّرْعِ مُسْتَحَقٌّ نِصْفُهُ بِحُكْمِ الصُّلْحِ ، وَالْبَاقِي لِتَفْرِيغِ الْأَرْضِ ، فَأَمْكَنَ الْقَطْعُ .

وَإِنْ كَانَ إقْرَارُهُ بِجَمِيعِ الزَّرْعِ ، فَصَالَحَهُ مِنْ نِصْفِهِ عَلَى نِصْفِ الْأَرْضِ ، لِيَكُونَ الْأَرْضُ وَالزَّرْعُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَشَرَطَ الْقَطْعَ فِي الْجَمِيعِ ، احْتَمَلَ الْجَوَازَ ؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ شَرَطَا قَطْعَ كُلِّ الزَّرْعِ وَتَسْلِيمَ الْأَرْضِ فَارِغَةً ، وَاحْتَمَلَ الْمَنْعَ ؛ لِأَنَّ بَاقِيَ الزَّرْعِ لَيْسَ بِمَبِيعٍ ، فَلَا يَصِحُّ شَرْطُ قَطْعِهِ فِي الْعَقْدِ .

فَصْلٌ: إذَا حَصَلَتْ أَغْصَانُ شَجَرَتِهِ فِي هَوَاءِ مِلْكِ غَيْرِهِ ، أَوْ هَوَاءِ جِدَارٍ لَهُ فِيهِ شَرِكَةٌ ، أَوْ عَلَى نَفْسِ الْجِدَارِ ، لَزِمَ مَالِكَ الشَّجَرَةِ إزَالَةُ تِلْكَ الْأَغْصَانِ ، إمَّا بِرَدِّهَا إلَى نَاحِيَةٍ أُخْرَى ، وَإِمَّا بِالْقَطْعِ ؛ لِأَنَّ الْهَوَاءَ مِلْكٌ لِصَاحِبِ الْقَرَارَ ، فَوَجَبَ إزَالَةُ مَا يَشْغَلُهُ مِنْ مِلْكِ غَيْرِهِ كَالْقَرَارِ .

فَإِنْ امْتَنَعَ الْمَالِكُ مِنْ إزَالَته ، لَمْ يُجْبَرْ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ ، فَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى إزَالَتِهِ ، كَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لَهُ .

وَإِنْ تَلِفَ بِهَا شَيْءٌ ، لَمْ يَضْمَنْهُ كَذَلِكَ .

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُجْبَرَ عَلَى إزَالَتِهِ ، وَيَضْمَنَ مَا تَلِفَ بِهِ ، إذَا أُمِرَ بِإِزَالَتِهِ فَلَمْ يَفْعَلْ ، بِنَاءً عَلَى مَا إذَا مَالَ حَائِطُهُ إلَى مِلْكِ غَيْره ، عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ ، إذَا امْتَنَعَ مِنْ إزَالَتِهِ كَانَ لِصَاحِبِ الْهَوَاءِ إزَالَتُهُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي تَدْخُلُ دَارِهِ ، لَهُ إخْرَاجُهَا ، كَذَا هَاهُنَا .

وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .

فَإِنْ أَمْكَنَهُ إزَالَتُهَا بِلَا إتْلَافٍ وَلَا قَطْعٍ ، مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ تَلْزَمُهُ وَلَا غَرَامَةٍ ، لَمْ يَجُزْ لَهُ إتْلَافُهَا ، كَمَا أَنَّهُ إذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت