فهرس الكتاب

الصفحة 3062 من 7845

حَاجَةٌ ، طُمَّتْ عَلَيْهِ ، فَكَانَتْ قَبْرَهُ .

وَإِنْ كَانَ طَمُّهَا يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ ، أُخْرِجَ بِالْكَلَالِيبِ ، سَوَاءٌ أَفْضَى إلَى الْمُثْلَةِ أَوْ لَمْ يُفْضِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ حُقُوقٍ كَثِيرَةٍ ؛ نَفْعِ الْمَارَّةِ ، وَغُسْلِ الْمَيِّتِ ، وَرُبَّمَا كَانَتْ الْمُثْلَةُ فِي بَقَائِهِ أَعْظَمَ ؛ لِأَنَّهُ يَتَقَطَّعُ وَيُنْتِنُ .

فَإِنْ نَزَلَ عَلَى الْبِئْرِ قَوْمٌ ، فَاحْتَاجُوا إلَى الْمَاءِ ، وَخَافُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، فَلَهُمْ إخْرَاجُهُ ، وَجْهًا وَاحِدًا ، وَإِنْ حَصَلَتْ مُثْلَةٌ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَسْهَلُ مِنْ تَلَفِ نُفُوسِ الْأَحْيَاءِ ، وَلِهَذَا لَوْ لَمْ يَجِدْ مِنْ السُّتْرَةِ إلَّا كَفَنَ الْمَيِّتِ ، وَاضْطُرَّ الْحَيُّ إلَيْهِ ، قُدِّمَ الْحَيُّ ، وَلِأَنَّ حُرْمَةَ الْحَيِّ ، وَحِفْظَ نَفْسِهِ ، أَوْلَى مِنْ حِفْظِ الْمَيِّت عَنْ الْمُثْلَةِ .

لِأَنَّ زَوَالَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ مُسْلِمٍ ، وَلِأَنَّ الْمَيِّتَ لَوْ بَلَعَ مَالَ غَيْرِهِ شُقَّ بَطْنُهُ لِحِفْظِ مَالِ الْحَيِّ ، وَحِفْظُ النَّفْسِ أَوْلَى مِنْ حِفْظِ الْمَالِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ :( وَإِنْ كَانَ شَارِبُهُ طَوِيلًا أُخِذَ ، وَجُعِلَ مَعَهُ )

وَجُمْلَتُهُ أَنَّ شَارِبَ الْمَيِّتِ إنْ كَانَ طَوِيلًا اُسْتُحِبَّ قَصُّهُ .

وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَبَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَإِسْحَاقَ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ: لَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمَيِّتِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ قَطْعُ شَيْءٍ مِنْهُ فَلَمْ يُسْتَحَبَّ ، كَالْخِتَانِ .

وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ كَالْقَوْلَيْنِ .

وَلَنَا ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اصْنَعُوا بِمَوْتَاكُمْ كَمَا تَصْنَعُونَ بِعَرَائِسِكُمْ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت