فهرس الكتاب

الصفحة 4057 من 7845

يَحْصُلُ فِي الْغَالِبِ إلَّا بَعْدَ كُلْفَةٍ عَظِيمَةٍ ، وَمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ ، وَإِنْفَاقِ مَالٍ كَثِيرٍ ، فَفِي إبْطَالِهِمَا تَضْيِيعٌ لِمَالِهِ ، وَإِبْطَالٌ لِأَعْمَالِهِ الْكَثِيرَةِ ، وَقَدْ نُهِينَا عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ ، وَإِبْطَالِ الْأَعْمَالِ ، وَلَيْسَ فِي تَرْكِ

الِاعْتِكَافِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ مَالٌ يَضِيعُ ، وَلَا عَمَلٌ يَبْطُلُ ، فَإِنَّ مَا مَضَى مِنْ اعْتِكَافِهِ ، لَا يَبْطُلُ بِتَرْكِ اعْتِكَافِ الْمُسْتَقْبَلِ ، وَلِأَنَّ النُّسُكَ يَتَعَلَّقُ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى الْخُصُوص ، وَالِاعْتِكَافُ بِخِلَافِهِ .

مَسْأَلَةٌ : قَالَ :( وَيَجُوزُ بِلَا صَوْمٍ ، إلَّا أَنْ يَقُولَ فِي نَذْرِهِ بِصَوْمٍ )

الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الِاعْتِكَافَ يَصِحُّ بِغَيْرِ صَوْمٍ .

رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَالْحَسَنِ ، وَعَطَاءٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَإِسْحَاقَ .

وَعَنْ أَحْمَدَ ، رِوَايَةٌ أُخْرَى ، أَنَّ الصَّوْمَ شَرْطٌ فِي الِاعْتِكَافِ .

قَالَ: إذَا اعْتَكَفَ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ .

وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَائِشَةَ .

وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَاللَّيْثُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ قَالَ: لَا اعْتِكَافَ إلَّا بِصَوْمٍ } .

رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ .

وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ، { أَنَّ عُمَرَ جَعَلَ عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: اعْتَكِفْ ، وَصُمْ } .

رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .

وَلِأَنَّهُ لُبْثٌ فِي مَكَان مَخْصُوصٍ .

فَلَمْ يَكُنْ بِمُجَرَّدِهِ قُرْبَةً ، كَالْوُقُوفِ .

وَلَنَا ، مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي نَذَرْت فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ .

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوْفِ بِنَذْرِك .

رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .

وَلَوْ كَانَ الصَّوْمُ شَرْطًا لَمَا صَحَّ اعْتِكَافُ اللَّيْلِ ، لِأَنَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت