أَحْمَدُ ؛ لِمَا رَوَى الْأَثْرَمُ ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّهُ دَخَلَ مَسْجِدًا قَدْ صَلَّوْا فِيهِ ، فَأَمَرَ رَجُلًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ ، فَصَلَّى بِهِمْ فِي جَمَاعَةٍ .
وَإِنْ شَاءَ صَلَّى مِنْ غَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ ؛ فَإِنَّ عُرْوَةَ قَالَ: إذَا انْتَهَيْت إلَى مَسْجِدٍ قَدْ صَلَّى فِيهِ نَاسٌ أَذَّنُوا وَأَقَامُوا ، فَإِنَّ أَذَانَهُمْ وَإِقَامَتَهُمْ تُجْزِئُ عَمَّنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ .
وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ ، إلَّا أَنَّ الْحَسَنَ ، قَالَ: كَانَ أَحَبُّ إلَيْهِمْ أَنْ يُقِيمَ .
وَإِذَا أَذَّنَ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُخْفِيَ ذَلِكَ وَلَا يَجْهَرَ بِهِ ؛ لِيَغُرَّ النَّاسَ بِالْأَذَانِ فِي غَيْرِ مَحِلِّهِ .
فَصْلٌ: وَلَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ وَلَا إقَامَةٌ ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ ، وَأَنَسٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَالْحَسَنُ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا .
وَهَلْ يُسَنُّ لَهُنَّ ذَلِكَ ؟ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ قَالَ: إنْ فَعَلْنَ فَلَا بَأْسَ ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْنَ فَجَائِزٌ .
وَقَالَ الْقَاضِي:: هَلْ يُسْتَحَبُّ لَهَا الْإِقَامَةُ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ .
وَعَنْ جَابِرٍ: أَنَّهَا تُقِيمُ .
وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إنْ أَذَّنَّ وَأَقَمْنَ فَلَا بَأْسَ .
وَعَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا كَانَتْ تُؤَذِّنُ وَتُقِيمُ .
وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ ، { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لَهَا أَنْ يُؤَذَّنَ لَهَا وَيُقَامَ ، وَتَؤُمَّ نِسَاءَ أَهْلِ دَارِهَا } .
وَقِيلَ: إنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَرْوِيهِ الْوَلِيدُ بْنُ جُمَيْعٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَرَوَى النَّجَّادُ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ ، قَالَتْ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: { لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ وَلَا إقَامَةٌ } .
وَلِأَنَّ الْأَذَانَ فِي الْأَصْلِ لِلْإِعْلَامِ ، وَلَا يُشْرَعُ لَهَا ذَلِكَ ، وَالْأَذَانُ يُشْرَعُ لَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ ، وَلَا يُشْرَعُ لَهَا رَفْعُ الصَّوْتِ ، وَمَنْ لَا يُشْرَعُ فِي حَقِّهِ الْأَذَانُ لَا يُشْرَعُ فِي حَقِّهِ الْإِقَامَةُ ، كَغَيْرِ الْمُصَلِّي ، وَكَمَنْ أَدْرَكَ بَعْضَ الْجَمَاعَةِ .