لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ ، بِخِلَافِ الْجَمَاعَةِ ، وَهَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ .
فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَصْرَ الْفَائِتَةَ خَلْفَ مَنْ يُؤَدِّي الظُّهْرَ ابْتَنَى ذَلِكَ عَلَى جَوَازِ ائْتِمَامِ مَنْ يُصَلِّي الْعَصْرَ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ .
وَفِيهِ رِوَايَتَانِ ، سَنَذْكُرُهُمَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
قَالَ أَحْمَدُ ، فِي مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ سِنِينَ: يُعِيدُهَا ، فَإِذَا جَاءَ وَقْتُ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ صَلَّاهَا ، وَيَجْعَلُهَا مِنْ الْفَوَائِتِ الَّتِي يُعِيدُهَا ، وَيُصَلِّي الظُّهْرَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ .
وَقَالَ: لَا يُصَلِّي مَكْتُوبَةً إلَّا فِي آخِرِ وَقْتِهَا حَتَّى يَقْضِيَ الَّتِي عَلَيْهِ مِنْ الصَّلَوَاتِ .
فَفِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا ، أَنَّهُ يُجْزِئُ أَنْ يَتَحَرَّى أَيَّهُمَا نَسِيَ أَوَّلًا ، فَيَقْضِيَهَا ، ثُمَّ يَقْضِيَ الْأُخْرَى .
نَقَلَ الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَعْمَلُ عَلَى أَكْثَرِ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ ثُمَّ يَقْضِي .
يَعْنِي أَنَّهُ يَتَحَرَّى أَيَّهُمَا نَسِيَ أَوَّلًا فَيَقْضِيهَا ، ثُمَّ يَقْضِي الْأُخْرَى .
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ؛ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ مِمَّا تُبِيحُ الضَّرُورَةُ تَرْكَهُ ، بِدَلِيلِ مَا إذَا تَضَايَقَ الْوَقْتُ أَوْ نَسِيَ الْفَائِتَةَ ، فَيَدْخُلُهُ التَّحَرِّي كَالْقِبْلَةِ .
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ يُصَلِّي الظُّهْرَ ثُمَّ الْعَصْرَ بِغَيْرِ تَحَرٍّ .
نَقَلَهَا مُهَنَّا ؛ لِأَنَّ التَّحَرِّيَ فِيمَا فِيهِ أَمَارَةٌ ، وَهَذَا لَا أَمَارَةَ فِيهِ يَرْجِعُ إلَيْهَا ، فَرَجَعَ فِيهِ إلَى تَرْتِيبِ الشَّرْعِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَهُ صَلَاةُ الظُّهْرِ ، ثُمَّ الْعَصْرِ ، ثُمَّ الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ ثُمَّ الظُّهْرِ ثُمَّ الْعَصْرِ ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ أَدَاءُ فَرْضِهِ بِيَقِينٍ ،