فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 7845

بِوُجُوبِ الْمُوَالَاةِ ، اسْتَأْنَفَ التَّيَمُّمَ ، لِتَحْصُلَ الْمُوَالَاةُ .

وَيُرْجَعُ فِي طُولِ الْفَصْلِ وَقِصَرِهِ إلَى الْقَدْرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الطَّهَارَةِ ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ فَرْعٌ عَلَيْهَا .

وَالْحُكْمُ فِي التَّسْمِيَةِ كَالْحُكْمِ فِي التَّسْمِيَةِ فِي الْوُضُوءِ ، مَا مَضَى مِنْ الْخِلَافِ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ مِنْهُ .

فَصْلٌ: وَيَجِبُ مَسْحُ الْيَدَيْنِ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُقْطَعُ مِنْهُ السَّارِقُ ، أَوْمَأَ أَحْمَدُ إلَى هَذَا لَمَّا سُئِلَ عَنْ التَّيَمُّمِ ، فَأَوْمَأَ إلَى كَفِّهِ وَلَمْ يُجَاوِزْهُ ، وَقَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا } .

مِنْ أَيْنَ تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ ؟ أَلَيْسَ مِنْ هَاهُنَا ؟ وَأَشَارَ إلَى الرُّسْغِ .

وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَ هَذَا ، فَعَلَى هَذَا ، إنْ كَانَ أَقْطَعَ مِنْ فَوْقِ الرُّسْغِ سَقَطَ مَسْحُ الْيَدَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ دُونِهِ مَسَحَ مَا بَقِيَ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمِفْصَلِ ، فَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَمْسَحُ مَوْضِعَ الْقَطْعِ .

قَالَ: وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ؛ لِأَنَّ الرُّسْغَيْنِ فِي التَّيَمُّمِ كَالْمِرْفَقَيْنِ فِي الْوُضُوءِ ، فَكَمَا أَنَّهُ إذَا قُطِعَ مِنْ الْمِرْفَقَيْنِ فِي الْوُضُوءِ ، غَسَلَ مَا بَقِيَ ، كَذَا هَاهُنَا يَمْسَحُ الْعَظْمَ الْبَاقِيَ .

وَقَالَ الْقَاضِي: يَسْقُطُ الْفَرْضُ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ الْكَفُّ الَّذِي يُؤْخَذُ فِي السَّرِقَةِ ، وَقَدْ ذَهَبَ ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ إمْرَارُ التُّرَابِ عَلَيْهِ .

وَمَسْحُ الْعَظْمِ الْبَاقِي مَعَ بَقَاءِ الْكَفِّ إنَّمَا كَانَ ضَرُورَةَ اسْتِيعَابِ الْوَاجِبِ ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِهِ ، فَإِذَا زَالَ الْأَصْلُ الْمَأْمُورُ بِهِ ، سَقَطَ مَا وَجَبَ لِضَرُورَتِهِ ، كَمَنْ سَقَطَ عَنْهُ غَسْلُ الْوَجْهِ ، لَا يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ جُزْءٍ مِنْ الرَّأْسِ ، وَمَنْ سَقَطَ عَنْهُ الصِّيَامُ ، لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إمْسَاكُ جُزْءٍ مِنْ اللَّيْلِ .

فَصْلٌ: فَإِنْ أَوْصَلَ التُّرَابَ إلَى مَحَلِّ الْفَرْضِ بِخِرْقَةٍ أَوْ خَشَبَةٍ ، فَقَالَ الْقَاضِي: يُجْزِئُهُ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالْمَسْحِ ، وَلَمْ يُعَيِّنْ آلَتَهُ ، فَلَا يَتَعَيَّنُ .

وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: فِيهِ وَجْهَانِ ، بِنَاءً عَلَى مَسْحِ الرَّأْسِ بِخِرْقَةٍ رَطْبَةٍ .

وَإِنْ مَسَحَ مَحَلَّ الْفَرْضِ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ ، أَوْ بِبَعْضِ يَدِهِ ، أَجْزَأَهُ ، إذْ كَانَتْ يَدُهُ أَقْرَبَ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِهَا .

وَإِنْ يَمَّمَهُ غَيْرُهُ جَازَ ، كَمَا لَوْ وَضَّأَهُ غَيْرُهُ ، وَتُعْتَبَرُ النِّيَّةُ فِي الْمُتَيَمِّمِ دُونَ الْمُيَمِّمِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ الْإِجْزَاءُ وَالْمَنْعُ بِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت