فَصْلٌ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ أَوْ مَنْكِبَيْهِ ، سَتَرَ عَوْرَتَهُ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إذَا كَانَ الثَّوْبُ وَاسِعًا فَالْتَحِفْ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ } .
وَهَذَا الثَّوْبُ ضَيِّقٌ .
وَفِي الْمُسْنَدِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ عَنْ عُمَرَ ، قَالَ: { لَا يَشْتَمِلْ أَحَدُكُمْ اشْتِمَالَ الْيَهُودِ ، لِيَتَوَشَّحْ ، وَمَنْ كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ فَلْيَأْتَزِرْ وَلْيَرْتَدِ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَوْبَانِ فَلْيَتَّزِرْ ثُمَّ لِيُصَلِّ } .
وَلِأَنَّ السَّتْرَ لِلْعَوْرَةِ وَاجِبٌ مُتَّفَقٌ عَلَى وُجُوبِهِ مُتَأَكِّدٌ ، وَسَتْرَ الْمَنْكِبَيْنِ فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ وَالتَّخْفِيفِ مَا فِيهِ ، فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ ، فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ الثَّوْبُ اللَّطِيفُ ، لَا يَبْلُغُ أَنْ يَعْقِدَهُ ، يَرَى أَنْ يَتَّزِرَ بِهِ وَيُصَلِّيَ ؟ قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ مُجْزِئًا عَنْهُ .
وَإِنْ كَانَ الثَّوْبُ لَطِيفًا صَلَّى قَاعِدًا ، وَعَقَدَ مِنْ وَرَائِهِ .
وَظَاهِرُ هَذَا ، أَنَّهُ قَدْ سَتَرَ الْمَنْكِبَيْنِ عَلَى الْقِيَامِ ، وَسَتَرَ مَا عَدَا الْفَرْجَيْنِ ، وَلِأَنَّهُ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الْحَدِيثَ فِي سَتْرِ الْمَنْكِبَيْنِ أَصَحُّ مِنْهُ فِي سَتْرِ الْفَرْجَيْنِ ، وَأَنَّ الْقِيَامَ لَهُ بَدَلٌ ، وَسَتْرَ الْمَنْكِبَيْنِ لَا بَدَلَ لَهُ .
وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا ؛ لِمَا قَدَّمْنَا مِنْ تَأَكُّدِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَالْقِيَامِ ، وَمَا رَوَيْنَا مِنْ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَفِيهِ قِصَّةٌ رَوَاهَا أَبُو دَاوُد ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ: سِرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيَّ بُرْدَةٌ ذَهَبْت أُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْهَا ، فَلَمْ تَبْلُغْ لِي ، وَكَانَتْ لَهَا ذَبَاذِبُ ، فَنَكَّسْتُهَا ، ثُمَّ خَالَفْتُ بَيْنَ