فهرس الكتاب

الصفحة 6543 من 7845

وَعَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: إذَا خَالَفَ الْمُضَارِبُ فَلَا ضَمَانَ ، هُمَا عَلَى مَا شَرَطَا .

وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، أَنَّهُمَا قَارِضًا .

وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ فِي الصَّحَابَةِ فَحَصَلَ إجْمَاعًا .

وَلِأَنَّ بِالنَّاسِ حَاجَةً إلَى الْمُضَارَبَةِ ، فَإِنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ لَا تُنَمَّى إلَّا بِالتَّقَلُّبِ وَالتِّجَارَةِ ، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ يَمْلِكُهَا يُحْسِنُ التِّجَارَةَ ، وَلَا كُلُّ مَنْ يُحْسِنُ التِّجَارَةَ لَهُ رَأْسُ مَالٍ ، فَاحْتِيجَ إلَيْهَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ ، فَشَرَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِدَفْعِ الْحَاجَتَيْنِ .

إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّهَا تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْمُضَارَبَةِ وَالْقِرَاضِ ؛ لِأَنَّهُمَا لَفْظَانِ مَوْضُوعَانِ لَهَا أَوْ بِمَا يُؤَدِّي مَعْنَاهَا ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمَعْنَى ، فَجَازَ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ، كَلَفْظِ التَّمْلِيكِ فِي الْبَيْعِ .

فَصْلٌ: وَحُكْمُهَا حُكْمُ شَرِكَةِ الْعِنَانِ ، فِي أَنَّ كُلَّ مَا جَازَ لِلشَّرِيكِ عَمَلُهُ جَازَ لِلْمُضَارِبِ عَمَلُهُ ، وَمَا مُنِعَ مِنْهُ الشَّرِيكُ مُنِعَ مِنْهُ الْمُضَارِبُ ، وَمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ ثَمَّ ، فَهَاهُنَا مِثْلُهُ ، وَمَا جَازَ أَنْ يَكُونُ رَأْسَ مَالِ الشَّرِكَةِ ، جَازَ أَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالِ الْمُضَارَبَةِ .

وَمَا لَا يَجُوزُ ثَمَّ لَا يَجُوزُ هَاهُنَا ، عَلَى مَا فَصَّلْنَاهُ .

فَصْلٌ: الْقِسْمُ الرَّابِعُ ، أَنْ يَشْتَرِكَ مَالَانِ وَبَدَنُ صَاحِبِ أَحَدِهِمَا .

فَهَذَا يَجْمَعُ شَرِكَةً وَمُضَارَبَةً ، وَهُوَ صَحِيحٌ .

فَلَوْ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ ، لِأَحَدِهِمَا أَلْفٌ ، وَلِلْآخَرِ أَلْفَانِ ، فَأَذِنَ صَاحِبُ الْأَلْفَيْنِ لِصَاحِبِ الْأَلْفِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت