فهرس الكتاب

الصفحة 6794 من 7845

فَشَهِدَ لَهُ سَيِّدُهُ ، أَوْ ابْنَا سَيِّدِهِ ، أَوْ أَبَوَاهُ ، لَمْ تُقْبَلْ ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ يَشْهَدُ لِعَبْدِهِ ، وَابْنَاهُ يَشْهَدَانِ لِعَبْدِ أَبِيهِمَا ، وَالْأَبَوَانِ يَشْهَدَانِ لِعَبْدِ ابْنِهِمَا .

فَإِنْ عَتَقَ ، فَأَعَادَ الشَّهَادَةَ ، فَهَلْ تُقْبَلُ ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ .

فَصْلٌ: إذَا حَضَرَ رَجُلَانِ عِنْدَ الْحَاكِمِ ، فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْآخَرَ وَكَّلَهُ ، ثُمَّ غَابَ الْمُوَكِّلُ ، وَحَضَرَ الْوَكِيلُ ، فَقَدَّمَ خَصْمًا لِمُوَكِّلِهِ ، وَقَالَ: أَنَا وَكِيلُ فُلَانٍ .

فَأَنْكَرَ الْخَصْمُ كَوْنَهُ وَكِيلَهُ ، فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِعِلْمِهِ .

لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ حَتَّى تَقُومَ الْبَيِّنَةُ بِوَكَالَتِهِ .

وَإِنْ قُلْنَا: يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ .

وَكَانَ الْحَاكِمُ يَعْرِفُ الْمُوَكِّلَ بِعَيْنِهِ وَاسْمِهِ وَنَسَبِهِ ، صَدَّقَهُ ، وَمَكَّنَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ ؛ لِأَنَّ مَعْرِفَتَهُ كَالْبَيِّنَةِ .

وَإِنْ عَرَفَهُ بِعَيْنِهِ دُونَ اسْمِهِ وَنَسَبِهِ ، لَمْ يَقْبَلْ قَوْلَهُ ، حَتَّى تَقُومَ الْبَيِّنَةُ عِنْدَهُ بِالْوَكَالَةِ ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ تَثْبِيتَ نَسَبِهِ عِنْدَهُ بِقَوْلِهِ ، فَلَمْ يَقْبَلْ .

فَصْلٌ: وَلَوْ حَضَرَ عِنْدَ الْحَاكِمِ رَجُلٌ ، فَادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلُ فُلَانٍ الْغَائِبِ ، فِي شَيْءٍ عَيَّنَهُ ، وَأَحْضَرَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ بِالْوَكَالَةِ ، سَمِعَهَا الْحَاكِمُ .

وَلَوْ ادَّعَى حَقًّا لِمُوَكِّلِهِ قَبْلَ ثُبُوتِ وَكَالَتِهِ ، لَمْ يَسْمَعْ الْحَاكِمُ دَعْوَاهُ .

وَبِهِ قَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيُّ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَسْمَعُهَا إلَّا أَنْ يُقَدِّمَ خَصْمًا مِنْ خُصَمَاءِ الْمُوَكِّلِ ، فَيَدَّعِيَ عَلَيْهِ حَقًّا ، فَإِذَا أَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حِينَئِذٍ يَسْمَعُ الْحَاكِمُ الْبَيِّنَةَ ، فَحَصَلَ الْخِلَافُ بَيْنَنَا فِي حُكْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا ، أَنَّ الْحَاكِمَ عِنْدَنَا يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْوَكَالَةِ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ خَصْمٍ ، وَعِنْدَهُ لَا يَسْمَعُ .

وَالثَّانِي ، أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ لِمُوَكِّلِهِ قَبْلَ ثُبُوتِ وَكَالَتِهِ ، وَعِنْدَهُ تُسْمَعُ .

وَبَنَى أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ لَا يَجُوزُ ، وَسَمَاعُ الْبَيِّنَةِ بِالْوَكَالَةِ مِنْ غَيْرِ خَصْمٍ قَضَاءٌ عَلَى الْغَائِبِ ، وَأَنَّ الْوَكَالَةَ لَا تُلْزِمُ الْخَصْمَ ، مَا لَمْ يَجِبْ الْوَكِيلُ عَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت