الشَّهْرُ وَهِيَ مَتَاعٌ ؟ قَالَ: إذَا بَاعَ الْمَتَاعَ يَكُونُ قَرْضًا .
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: فِي صِحَّةِ شَرْطِ التَّأْقِيتِ رِوَايَتَانِ ؛ إحْدَاهُمَا ، هُوَ صَحِيحٌ .
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّانِيَةُ ، لَا يَصِحُّ .
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَمَالِكٍ .
وَاخْتِيَارُ أَبِي حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ ، لِثَلَاثَةِ مَعَانٍ: أَحَدُهَا ، أَنَّهُ عَقْدٌ يَقَعُ مُطْلَقًا ، فَإِذَا شَرَطَ قَطْعَهُ لَمْ يَصِحَّ ، كَالنِّكَاحِ .
الثَّانِي ، أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ ، وَلَا لَهُ فِيهِ مَصْلَحَةٌ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَبِيعَ ، وَبَيَانُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ ، أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ نَاضًّا ، فَإِذَا مَنَعَهُ الْبَيْعَ لَمْ يَنِضَّ .
الثَّالِثُ ، إنَّ هَذَا يُؤَدِّي إلَى ضَرَرٍ بِالْعَامِلِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الرِّبْحُ وَالْحَظُّ فِي تَبْقِيَةِ الْمَتَاعِ ، وَبَيْعِهِ بَعْدَ السَّنَةِ .
فَيَمْتَنِعُ ذَلِكَ بِمُضِيِّهَا .
وَلَنَا ، أَنَّهُ تَصَرُّفٌ يَتَوَقَّتُ بِنَوْعٍ مِنْ الْمَتَاعِ فَجَازَ تَوْقِيتُهُ فِي الزَّمَانِ ، كَالْوَكَالَةِ .
وَالْمَعْنَى الْأَوَّلِ الَّذِي ذَكَرُوهُ يَبْطُلُ بِالْوَكَالَةِ الْوَدِيعَةِ ، وَالْمَعْنَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ يَبْطُلُ تَخْصِيصُهُ بِنَوْعٍ مِنْ الْمَتَاعِ ، وَلِأَنَّ لِرَبِّ الْمَالِ مَنْعَهُ مِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي كُلِّ وَقْتٍ إذَا رَضِيَ أَنْ يَأْخُذَ بِمَالِهِ عَرْضًا ، فَإِذَا شَرَطَ ذَلِكَ ، فَقَدْ شَرَطَ مَا هُوَ مِنْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ ، فَصَحَّ ، كَمَا لَوْ قَالَ: إذَا انْقَضَتْ السَّنَةُ فَلَا تَشْتَرِ شَيْئًا .
وَقَدْ سَلَّمُوا صِحَّةَ ذَلِكَ .
فَصْلٌ: وَإِذَا اشْتَرَطَ الْمُضَارِبُ نَفَقَةَ نَفْسِهِ ، صَحَّ ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الْحَضَرِ أَوْ السَّفَرِ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَصِحُّ فِي الْحَضَرِ .
وَلَنَا أَنَّ التِّجَارَةَ فِي الْحَضَرِ إحْدَى حَالَتَيْ الْمُضَارَبَةِ ، فَصَحَّ اشْتِرَاطُ النَّفَقَةِ فِيهَا ، كَالسَّفَرِ ، وَلِأَنَّهُ شَرَطَ النَّفَقَةَ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ ، فَصَحَّ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَطَهَا فِي الْوَكَالَةِ .