أَنَّهُ قَالَ: مَا أَجِدُ لَكُمْ أَوْسَعَ مِمَّا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحِبَّانَ ، جَعَلَ لَهُ الْخِيَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، إنْ رَضِيَ أَخَذَ ، وَإِنْ سَخِطَ تَرَكَ .
وَلِأَنَّ الْخِيَارَ يُنَافِي مُقْتَضَى الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْمِلْكَ وَاللُّزُومَ وَإِطْلَاقَ التَّصَرُّفِ ، وَإِنَّمَا جَازَ لِمَوْضِعِ الْحَاجَةِ ، فَجَازَ الْقَلِيلُ مِنْهُ ، وَآخِرُ حَدِّ الْقِلَّةِ ثَلَاثٌ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ } بَعْدَ قَوْلِهِ: { فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ } .
وَلَنَا ، أَنَّهُ حَقٌّ يَعْتَمِدُ الشَّرْطَ ، فَرُجِعَ فِي تَقْدِيرِهِ إلَى مُشْتَرِطِهِ ، كَالْأَجَلِ ، أَوْ نَقُولُ: مُدَّةٌ مُلْحَقَةٌ بِالْعَقْدِ ، فَكَانَتْ إلَى تَقْدِيرِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ كَالْأَجَلِ .
وَلَا يَثْبُتُ عِنْدَنَا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ
أَنَسٍ خِلَافُهُ .
وَتَقْدِيرُ مَالِكٍ بِالْحَاجَةِ لَا يَصِحُّ ؛ فَإِنَّ الْحَاجَةَ لَا يُمْكِنُ رَبْطُ الْحُكْمِ بِهَا ، لِخَفَائِهَا وَاخْتِلَافِهَا ، وَإِنَّمَا يُرْبَطُ بِمَظِنَّتِهَا ، وَهُوَ الْإِقْدَامُ ، فَإِنَّهُ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ ضَابِطًا ، وَرَبْطُ الْحُكْمِ بِهِ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِ وَفِي السَّلَمِ وَالْأَجَلِ .
وَقَوْلُ الْآخَرِينَ: إنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَى الْبَيْعِ .
لَا يَصِحُّ ؛ فَإِنَّ مُقْتَضَى الْبَيْعِ نَقْلُ الْمِلْكِ ، وَالْخِيَارُ لَا يُنَافِيهِ ، وَإِنْ سَلَّمْنَا ذَلِكَ ، لَكِنْ مَتَى خُولِفَ الْأَصْلُ لِمَعْنًى فِي مَحِلٍّ وَجَبَ تَعْدِيَةُ الْحُكْمِ ؛ لِتَعَدِّي ذَلِكَ الْمَعْنَى .
فَصْلٌ: وَيَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ ، وَيَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَشْرُطَا لِأَحَدِهِمَا مُدَّةً وَلِلْآخَرِ دُونَهَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقُّهُمَا ، وَإِنَّمَا جُوِّزَ رِفْقًا بِهِمَا ، فَكَيْفَمَا تَرَاضَيَا بِهِ جَازَ .
وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئَيْنِ وَشَرَطَ الْخِيَارَ فِي أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ دُونَ الْآخَرِ ، صَحَّ ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فِيهِ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ مَبِيعٍ فِيهِ الْخِيَارُ ، وَمَبِيعٍ لَا خِيَارَ فِيهِ ، وَذَلِكَ جَائِزٌ ، بِالْقِيَاسِ عَلَى شِرَاءِ مَا فِيهِ شُفْعَةٌ ، وَمَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ ، وَيَحْصُلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَبِيعًا بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ .
فَإِنْ فَسَخَ الْبَيْعَ مِمَّا