زَرْعٌ ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ ، إلَّا أَنْ يَحْصُلَ فِي يَدِ بَعْضِهِمْ نِصَابٌ كَامِلٌ ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْخِرَقِيِّ هَذَا فِي بَابِ الْوَقْفِ .
وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، إذَا كَانَ الْخَارِجُ نِصَابًا ، فَفِيهِ الزَّكَاةُ ، وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ نِصَابًا مِنْ السَّائِمَةِ ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّ عَلَيْهِمْ الزَّكَاةَ ؛ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي مِلْكِ نِصَابٍ تُؤَثِّرُ الْخُلْطَةُ فِيهِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ تُخْرَجَ الزَّكَاةُ مِنْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يَجُوزُ نَقْلُ الْمِلْكِ فِيهِ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَجِبَ الزَّكَاةُ فِيهِ ؛ لِنَقْصِ الْمِلْكِ فِيهِ ، وَكَمَالُهُ مُعْتَبَرٌ فِي إيجَابِ الزَّكَاةِ ، بِدَلِيلِ مَالِ الْمُكَاتَبِ .
فَصْلٌ: وَلَا زَكَاةَ فِي غَيْرِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ مِنْ الْمَاشِيَةِ ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْخَيْلِ الزَّكَاةُ ، إذَا كَانَتْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا ، وَإِنْ كَانَتْ ذُكُورًا مُفْرَدَةً ، أَوْ إنَاثًا مُفْرَدَةً ، فَفِيهَا رِوَايَتَانِ ، وَزَكَاتُهَا دِينَارٌ عَنْ كُلِّ فَرَسٍ ، أَوْ رُبْعُ عُشْرِ قِيمَتِهَا ، وَالْخِيَرَةُ فِي ذَلِكَ إلَى صَاحِبِهَا ، أَيَّهُمَا شَاءَ أَخْرَجَ ؛ لِمَا رَوَى جَابِرٌ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فِي الْخَيْلِ السَّائِمَةِ ، فِي كُلِّ فَرَسٍ دِينَارٌ .
وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ يُطْلَبُ نَمَاؤُهُ مِنْ جِهَةِ السَّوْمِ ، أَشْبَهَ النَّعَمَ .
وَلَنَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ وَغُلَامِهِ صَدَقَةٌ .
وَفِي لَفْظٍ: لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ فِي فَرَسِهِ وَلَا فِي عَبْدِهِ صَدَقَةٌ .