أَهَلَّ ، فَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ قَوْمٌ ، فَقَالُوا: أَهَلَّ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ الرَّاحِلَةُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يُدْرِكُوا إلَّا ذَلِكَ ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى عَلَا الْبَيْدَاءَ ، فَأَهَلَّ ، فَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ قَوْمٌ ، فَقَالُوا: أَهَلَّ حِينَ عَلَا الْبَيْدَاءَ .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالْأَثْرَمُ .
وَهَذَا لَفْظُ الْأَثْرَمِ .
وَهَذَا فِيهِ بَيَانٌ وَزِيَادَةُ عِلْمٍ ، فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ الْأَمْرِ عَلَيْهِ ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ لَتَعَيَّنَ حَمْلُ الْأَمْرِ عَلَيْهِ ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ الْمُخْتَلِفَةِ ، وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ ، فَكَيْفَمَا أَحْرَمَ جَازَ ، لَا نَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَ فِي ذَلِكَ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( فَإِنْ أَرَادَ التَّمَتُّعَ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أُرِيدُ الْعُمْرَةَ )
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِحْرَامَ يَقَعُ بِالنُّسُكِ مِنْ وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ ؛ تَمَتُّعٍ ، وَإِفْرَادٍ ، وَقِرَانٍ .
فَالتَّمَتُّعُ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ مِنْ الْمِيقَاتِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ عَامِهِ .
وَالْإِفْرَادُ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا .
وَالْقِرَانُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْإِحْرَامِ بِهِمَا ، أَوْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ ، ثُمَّ يُدْخِلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ قَبْلَ الطَّوَافِ .
فَأَيُّ ذَلِكَ أَحْرَمَ بِهِ جَازَ .
قَالَتْ عَائِشَةُ: { خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
فَهَذَا هُوَ التَّمَتُّعُ وَالْإِفْرَادُ وَالْقِرَانُ .
وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى جَوَازِ الْإِحْرَامِ بِأَيِّ الْأَنْسَاكِ الثَّلَاثَةِ شَاءَ ، وَاخْتَلَفُوا فِي أَفْضَلِهَا ، فَاخْتَارَ إمَامُنَا التَّمَتُّعَ ، ثُمَّ الْإِفْرَادَ ، ثُمَّ الْقِرَانَ .
وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ اخْتِيَارُ التَّمَتُّعِ ابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَعَائِشَةُ ، وَالْحَسَنُ ، وَعَطَاءٌ ، وَطَاوُسٌ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَالْقَاسِمُ وَسَالِمٌ وَعِكْرِمَةُ .
وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ