فهرس الكتاب

الصفحة 4287 من 7845

أَهَلَّ ، فَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ قَوْمٌ ، فَقَالُوا: أَهَلَّ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ الرَّاحِلَةُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يُدْرِكُوا إلَّا ذَلِكَ ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى عَلَا الْبَيْدَاءَ ، فَأَهَلَّ ، فَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ قَوْمٌ ، فَقَالُوا: أَهَلَّ حِينَ عَلَا الْبَيْدَاءَ .

رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالْأَثْرَمُ .

وَهَذَا لَفْظُ الْأَثْرَمِ .

وَهَذَا فِيهِ بَيَانٌ وَزِيَادَةُ عِلْمٍ ، فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ الْأَمْرِ عَلَيْهِ ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ لَتَعَيَّنَ حَمْلُ الْأَمْرِ عَلَيْهِ ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ الْمُخْتَلِفَةِ ، وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ ، فَكَيْفَمَا أَحْرَمَ جَازَ ، لَا نَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَ فِي ذَلِكَ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( فَإِنْ أَرَادَ التَّمَتُّعَ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أُرِيدُ الْعُمْرَةَ )

وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِحْرَامَ يَقَعُ بِالنُّسُكِ مِنْ وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ ؛ تَمَتُّعٍ ، وَإِفْرَادٍ ، وَقِرَانٍ .

فَالتَّمَتُّعُ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ مِنْ الْمِيقَاتِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ عَامِهِ .

وَالْإِفْرَادُ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا .

وَالْقِرَانُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْإِحْرَامِ بِهِمَا ، أَوْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ ، ثُمَّ يُدْخِلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ قَبْلَ الطَّوَافِ .

فَأَيُّ ذَلِكَ أَحْرَمَ بِهِ جَازَ .

قَالَتْ عَائِشَةُ: { خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .

فَهَذَا هُوَ التَّمَتُّعُ وَالْإِفْرَادُ وَالْقِرَانُ .

وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى جَوَازِ الْإِحْرَامِ بِأَيِّ الْأَنْسَاكِ الثَّلَاثَةِ شَاءَ ، وَاخْتَلَفُوا فِي أَفْضَلِهَا ، فَاخْتَارَ إمَامُنَا التَّمَتُّعَ ، ثُمَّ الْإِفْرَادَ ، ثُمَّ الْقِرَانَ .

وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ اخْتِيَارُ التَّمَتُّعِ ابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَعَائِشَةُ ، وَالْحَسَنُ ، وَعَطَاءٌ ، وَطَاوُسٌ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَالْقَاسِمُ وَسَالِمٌ وَعِكْرِمَةُ .

وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت