فهرس الكتاب

الصفحة 7252 من 7845

مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلشَّفِيعِ بَيِّنَةٌ )

وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الشَّفِيعَ وَالْمُشْتَرِيَ إذَا اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْته بِمِائَةٍ .

فَقَالَ الشَّفِيعُ: بَلْ بِخَمْسِينَ .

فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ ، فَهُوَ أُعْرَفُ بِالثَّمَنِ ، وَلِأَنَّ الشِّقْصَ مِلْكُهُ ، فَلَا يُنْزَعُ مِنْ يَدِهِ بِالدَّعْوَى بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .

فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا قُلْتُمْ: الْقَوْلُ قَوْلُ الشَّفِيعِ ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَمُنْكِرٌ لِلزِّيَادَةِ ، فَهُوَ كَالْغَاصِبِ وَالْمُتْلِفِ وَالضَّامِنِ لِنَصِيبِ شَرِيكِهِ إذَا أَعْتَقَ ؟ قُلْنَا: الشَّفِيعُ لَيْسَ بِغَارِمٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يَمْلِكَ الشِّقْصَ بِثَمَنِهِ ، بِخِلَافِ الْغَاصِبِ وَالْمُتْلِفِ وَالْمُعْتِقِ .

فَأَمَّا إنْ كَانَ لِلشَّفِيعِ بَيِّنَةٌ ، حُكِمَ بِهَا ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي بَيِّنَةٌ ، حُكِمَ بِهَا ، وَاسْتُغْنِيَ عَنْ يَمِينِهِ ، وَيَثْبُتُ ذَلِكَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ، وَشَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا شَهِدَ لِلشَّفِيعِ كَانَ مُتَّهَمًا ، لِأَنَّهُ يَطْلُبُ تَقْلِيلَ الثَّمَنِ خَوْفًا مِنْ الدَّرْكِ عَلَيْهِ .

وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً ، احْتَمَلَ تَعَارُضَهُمَا ؛ لِأَنَّهُمَا يَتَنَازَعَانِ فِيمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ ، فَيَصِيرَانِ كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا .

وَذَكَرَ الشَّرِيفُ أَنَّ الْبَيِّنَةَ بَيِّنَةُ الشَّفِيعِ .

وَيَقْتَضِيه مَذْهَبُ الْخِرَقِيِّ ؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ الْخَارِجِ عِنْدَهُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ ، وَالشَّفِيعُ هُوَ الْخَارِجُ .

وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ .

وَقَالَ صَاحِبَاهُ: الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهَا تَتَرَجَّحُ بِقَوْلِ الْمُشْتَرِي ، فَإِنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى قَوْلِ الشَّفِيعِ ، وَيُخَالِفُ الْخَارِجَ وَالدَّاخِلَ ؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ الدَّاخِلِ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُسْتَنِدَةً إلَى يَدِهِ ، وَفِي

مَسْأَلَتِنَا الْبَيِّنَةُ تَشْهَدُ عَلَى نَفْسِ الْعَقْدِ ، كَشَهَادَةِ بَيِّنَةِ الشَّفِيعِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُمَا بَيِّنَتَانِ تَعَارَضَتَا ، فَقُدِّمَتْ بَيِّنَةُ مَنْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عِنْدَ عَدَمِهَا ، كَالدَّاخِلِ وَالْخَارِجِ .

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّهُمَا يَتَنَازَعَانِ فِي الْعَقْدِ ، وَلَا يَدَ لَهُمَا عَلَيْهِ ، فَصَارَا كَالْمُتَنَازِعِينَ عَيْنًا فِي يَدِ غَيْرِهِمَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت