فهرس الكتاب

الصفحة 7238 من 7845

فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا ، أَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِذَلِكَ الْأَجَلِ ، إنْ كَانَ مَلِيئًا ، وَإِلَّا أَقَامَ ضَمِينًا مَلِيئًا وَأَخَذَ .

وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ ، وَإِسْحَاقُ .

وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: لَا يَأْخُذُهَا إلَّا بِالنَّقْدِ حَالًّا .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَأْخُذُهَا إلَّا بِثَمَنِ حَالٍ ، أَوْ يَنْتَظِرُ مُضِيَّ الْأَجَلِ ثُمَّ يَأْخُذُ .

وَعَنْ الشَّافِعِيِّ كَمَذْهَبِنَا وَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْأَخْذُ بِالْمُؤَجَّلِ ؛ لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى أَنْ يُلْزِمَ الْمُشْتَرِي قَبُولَ ذِمَّةِ الشَّفِيعِ ، وَالذِّمَمُ لَا تَتَمَاثَلُ ، وَإِنَّمَا يَأْخُذُ بِمِثْلِهِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْخُذَ بِمِثْلِهِ حَالًّا ، لِئَلَّا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِمَّا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي ، وَلَا بِسِلَعِهِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ إلَى الْأَجَلِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ ، وَالسِّلْعَةُ لَيْسَتْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا ، فَلَمْ يَبْقَ إلَّا التَّخْيِيرُ .

وَلَنَا ، أَنَّ الشَّفِيعَ تَابِعٌ لِلْمُشْتَرِي فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَصِفَتِهِ ، وَالتَّأْجِيلُ مِنْ صِفَاتِهِ ، وَلِأَنَّ فِي الْحُلُولِ زِيَادَةً عَلَى التَّأْجِيلِ ، فَلَمْ يَلْزَمْ الشَّفِيعَ ، كَزِيَادَةِ الْقَدْرِ .

وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ اخْتِلَافِ الذِّمَمِ ، فَإِنَّنَا لَا نُوجِبُهَا حَتَّى تُوجَدَ الْمُلَاءَةُ فِي الشَّفِيعِ ، أَوْ فِي ضَمِينِهِ ، بِحَيْثُ يَنْحَفِظُ الْمَالُ ، فَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُهُمَا فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى الشِّقْصَ بِسِلْعَةٍ وَجَبَتْ قِيمَتُهَا ، وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُهُمَا .

وَمَتَى أَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِالْأَجَلِ ، فَمَاتَ الشَّفِيعُ أَوْ الْمُشْتَرِي ، وَقُلْنَا: يَحِلُّ الدَّيْنُ بِالْمَوْتِ .

حَلَّ الدَّيْنُ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ ؛ لِأَنَّ سَبَبَ حُلُولِهِ الْمَوْتُ ، فَاخْتَصَّ بِمَنْ وُجِدَ فِي حَقِّهِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا بَاعَ شِقْصًا مَشْفُوعًا ، وَمَعَهُ مَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ ، كَالسَّيْفِ وَالثَّوْبِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ ، ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ فِي الشِّقْصِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ دُونَ مَا مَعَهُ ، فَيُقَوَّمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا ، فَمَا يَخُصُّ الشِّقْصَ يَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ .

وَبِهَذَا قَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت