مَالِ السَّلَمِ ، فَقَدْ أَخَذَا بِمَا لَيْسَ بِوَاجِبِ وَلَا مَآلُهُ إلَى الْوُجُوبِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ مَلَكَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ ، وَإِنْ أَخَذَا بِالْمُسْلَمِ فِيهِ ، فَالرَّهْنُ إنَّمَا يَجُوزُ بِشَيْءِ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ ثَمَنِ الرَّهْنِ ، وَالْمُسْلَمُ فِيهِ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ الرَّهْنِ ، وَلَا مِنْ ذِمَّةِ الضَّامِنِ .
وَلِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ هَلَاكَ الرَّهْنِ فِي يَدِهِ بِعُدْوَانٍ فَيَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفْهُ إلَى غَيْرِهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَلِأَنَّهُ يُقِيمُ مَا فِي ذِمَّةِ الضَّامِنِ مُقَامَ مَا فِي ذِمَّةِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ ، فَيَكُونُ فِي حُكْمِ أَخْذِ الْعِوَضِ وَالْبَدَلِ عَنْهُ ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ .
فَصْلٌ: فَإِنْ أَخَذَ رَهْنًا أَوْ ضَمِينًا بِالْمُسْلَمِ فِيهِ ، ثُمَّ تَقَايَلَا السَّلَمَ ، أَوْ فُسِخَ الْعَقْدُ لِتَعَذُّرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ ، بَطَلَ الرَّهْنُ ؛ لِزَوَالِ الدَّيْنِ الَّذِي بِهِ الرَّهْنُ ، وَبَرِئَ الضَّامِنُ ، وَعَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ رَدُّ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ فِي الْحَالِ .
وَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعِوَضٍ .
وَلَوْ أَقْرَضَهُ أَلْفًا ، وَأَخَذَ بِهِ رَهْنًا ، ثُمَّ صَالَحَهُ مِنْ الْأَلْفِ عَلَى طَعَامٍ مَعْلُومٍ فِي ذِمَّتِهِ ، صَحَّ ، وَزَالَ الرَّهْنُ ، لِزَوَالِ دَيْنِهِ مِنْ الذِّمَّةِ ، وَبَقِيَ الطَّعَامُ فِي الذِّمَّةِ ، وَيُشْتَرَطُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ ، كَيْ لَا يَكُونَ بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ .
فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ ، بَطَلَ الصُّلْحُ ، وَرَجَعَ الْأَلْفُ إلَى ذِمَّته بِرَهْنِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَعُودُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ ، كَالْعَصِيرِ إذَا تَخَمَّرَ ثُمَّ عَادَ خَلًّا .
وَهَكَذَا لَوْ صَالَحَهُ عَنْ الدَّرَاهِمِ بِدَنَانِيرَ فِي ذِمَّتِهِ ، فَالْحُكْمُ مِثْلُ مَا بَيَّنَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ .
فَصْلٌ: وَإِذَا حَكَمْنَا بِصِحَّةِ ضَمَانِ السَّلَمِ ، فَلِصَاحِبِ الْحَقِّ مُطَالَبَةُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا ، وَأَيُّهُمَا قَضَاهُ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُمَا مِنْهُ .
فَإِنْ سَلَّمَ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ الْمُسْلَمَ فِيهِ إلَى الضَّامِنِ لِيَدْفَعَهُ إلَى الْمُسْلِمِ ، جَازَ ، وَكَانَ وَكِيلًا .
وَإِنْ قَالَ: خُذْهُ عَنْ الَّذِي ضَمِنْت عَنِّي .
لَمْ يَصِحَّ ، وَكَانَ قَبْضًا فَاسِدًا مَضْمُونًا عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَحَقَّ الْأَخْذَ بَعْدَ الْوَفَاءِ ، فَإِنْ