وَغَيْرِهَا .
وَلِأَنَّ رَمْيَ هَذِهِ الْجَمْرَةِ مِمَّا يُسْتَحَبُّ الْبِدَايَةُ بِهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ عِنْدَ قُدُومِهِ ، وَلَا يُسَنُّ عِنْدَهَا وُقُوفٌ ، وَلَوْ سُنَّ لَهُ الْمَشْيُ إلَيْهَا لَشَغَلَهُ النُّزُولُ عَنْ الْبِدَايَةِ بِهَا ، وَالتَّعْجِيلِ إلَيْهَا ، بِخِلَافِ سَائِرِهَا .
فَصْلٌ: وَلِرَمْيِ هَذِهِ الْجَمْرَةِ وَقْتَانِ: وَقْتُ فَضِيلَةٍ ، وَوَقْتُ إجْزَاءٍ ، فَأَمَّا وَقْتُ الْفَضِيلَةِ فَبَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ .
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا رَمَاهَا ضُحَى ذَلِكَ الْيَوْمِ .
وَقَالَ جَابِرٌ: { رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ ضُحَى يَوْمِ النَّحْرِ وَحْدَهُ ، وَرَمَى بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ } .
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: { قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُغَيْلِمَةَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى حُمُرَاتٍ لَنَا مِنْ جَمْعٍ ، فَجَعَلَ يُلَطِّخُ أَفْخَاذَنَا ، وَيَقُولُ: أَبَنِيَّ ، عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ } .
رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ .
وَكَانَ رَمْيُهَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يُجْزِئُ بِالْإِجْمَاعِ ، وَكَانَ أَوْلَى .