قُرُونِ الْوُعُولِ فِي حَيَاتِهَا ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ هَذَا طَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ مُتَّصِلٌ ، مَعَ عَدَمِ الْحَيَاةِ فِيهِ ، فَلَمْ يَنْجُسُ بِفَصْلِهِ مِنْ الْحَيَوَانِ ، وَلَا بِمَوْتِ الْحَيَوَانِ كَالشَّعْرِ ، وَالْخَبَرُ أُرِيدَ بِهِ مَا يُقْطَعُ مِنْ الْبَهِيمَةِ مِمَّا فِيهِ حَيَاةٌ ؛ لِأَنَّهُ بِفَصْلِهِ يَمُوتُ ، وَتُفَارِقُهُ الْحَيَاةُ ، بِخِلَافِ هَذَا ، فَإِنَّهُ لَا يَمُوتُ بِفَصْلِهِ ، فَهُوَ أَشْبَهَ بِالشَّعْرِ ، وَمَا لَا يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ لَا بَأْسَ بِعِظَامِهِ كَالسَّمَكِ ؛ لِأَنَّ مَوْتَهُ كَتَذْكِيَةِ الْحَيَوَانَاتِ الْمَأْكُولَةِ .
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَرُوِيَ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَدَاوُد ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَكَلُوا الْجُبْنَ لَمَّا دَخَلُوا الْمَدَائِنَ ، وَهُوَ يُعْمَلُ بِالْإِنْفَحَةِ ، وَهِيَ تُؤْخَذُ مِنْ صِغَارِ الْمَعْزِ ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ اللَّبَنِ ، وَذَبَائِحُهُمْ مَيْتَةٌ .
وَلَنَا أَنَّهُ مَائِعٌ فِي وِعَاءٍ نَجِسٍ ، فَكَانَ نَجِسًا ، كَمَا لَوْ حَلَبَ فِي وِعَاءٍ نَجِسٍ ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ أَصَابَ الْمَيْتَةَ بَعْدَ فَصْلِهِ عَنْهَا لَكَانَ نَجِسًا ، فَكَذَلِكَ قَبْلَ فَصْلِهِ ، وَأَمَّا الْمَجُوسُ فَقَدْ قِيلَ: إنَّهُمْ مَا كَانُوا يَتَوَلَّوْنَ الذَّبْحَ بِأَنْفُسِهِمْ ، وَكَانَ جَزَّارُوهُمْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى ، وَلَوْ لَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ عَنْهُمْ لَكَانَ الِاحْتِمَالُ مَوْجُودًا ، فَقَدْ كَانَ فِيهِمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ، وَالْأَصْلُ الْحِلُّ ، فَلَا يَزُولُ بِالشَّكِّ ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ قَدِمُوا الْعِرَاقَ مَعَ خَالِدٍ ، كَسَرُوا جَيْشًا مِنْ أَهْلِ فَارِسَ ، بَعْدَ أَنْ نَصَبُوا الْمَوَائِدَ وَوَضَعُوا طَعَامَهُمْ لِيَأْكُلُوا ، فَلَمَّا فَرَغَ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ جَلَسُوا فَأَكَلُوا ذَلِكَ الطَّعَامَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ لَحْمًا ، فَلَوْ حُكِمَ بِنَجَاسَةِ مَا ذُبِحَ بِبَلَدِهِمْ لَمَا أَكَلُوا مِنْ لَحْمِهِمْ شَيْئًا ، وَإِذَا حَكَمُوا بِحِلِّ اللَّحْمِ فَالْجُبْنُ أَوْلَى ، وَعَلَى هَذَا لَوْ دَخَلَ أَرْضًا