فِي بُيُوتِهِنَّ ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُنَّ فِي الْمَسْجِدِ .
وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَلَا يَصِحُّ اعْتِبَارُ الِاعْتِكَافِ بِهَا ، فَإِنَّ صَلَاةَ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ ، وَلَا يَصِحُّ اعْتِكَافُهُ فِيهِ .
فَصْلٌ: وَمَنْ سَقَطَتْ عَنْهُ الْجَمَاعَةُ مِنْ الرِّجَالِ ، كَالْمَرِيضِ إذَا أَحَبَّ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدٍ لَا
تُقَامُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ ، يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ سَاقِطَةٌ عَنْهُ ، فَأَشْبَهَ الْمَرْأَةَ .
وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَجُوزَ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَمَاعَةِ ، فَأَشْبَهَ مَنْ تَجِبْ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّهُ إذَا الْتَزَمَ الِاعْتِكَافَ ، وَكَلَّفَهُ نَفْسَهُ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَهُ فِي مَكَان تُصَلَّى فِيهِ الْجَمَاعَةُ .
وَلِأَنَّ مَنْ الْتَزَمَ مَا لَا يَلْزَمُهُ ، لَا يَصِحُّ بِدُونِ شُرُوطِهِ ، كَالْمُتَطَوِّعِ بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ .
فَصْلٌ: وَإِذَا اعْتَكَفَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْمَسْجِدِ ، اُسْتُحِبَّ لَهَا أَنْ تَسْتَتِرَ بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَرَدْنَ الِاعْتِكَافَ أَمَرْنَ بِأَبْنِيَتِهِنَّ فَضُرِبْنَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَلِأَنَّ الْمَسْجِدَ يَحْضُرُهُ الرِّجَالُ ، وَخَيْرٌ لَهُمْ وَلِلنِّسَاءِ أَنْ لَا يَرُونَهُنَّ وَلَا يَرَيْنَهُمْ .
وَإِذَا ضَرَبَتْ بِنَاءً جَعَلَتْهُ فِي مَكَان لَا يُصَلِّي فِيهِ الرِّجَالُ ، لِئَلَّا تَقْطَعَ صُفُوفَهُمْ ، وَيُضَيَّقَ عَلَيْهِمْ .
وَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَتِرَ الرَّجُلُ أَيْضًا ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِبِنَائِهِ فَضُرِبَ ، وَلِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهُ ، وَأَخْفَى لِعَمَلِهِ .
وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَكَفَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ ، عَلَى سُدَّتِهَا قِطْعَةُ حَصِيرٍ .
قَالَ: فَأَخَذَ الْحَصِيرَ بِيَدِهِ ، فَنَحَّاهَا فِي نَاحِيَةِ الْقِبْلَةِ ، ثُمَّ أَطْلَعَ رَأْسَهُ ، فَكَلَّمَ النَّاسَ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُعْتَكِفَ لَيْسَ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْ مُعْتَكَفِهِ ، إلَّا لِمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ ،