مَبْنِيٌّ عَلَى قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَسُنَّ اسْتِلَامُهُ ، كَاَلَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ .
وَأَمَّا تَقْبِيلُهُ فَلَمْ يَصِحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يُسَنُّ .
وَأَمَّا الرُّكْنَانِ اللَّذَانِ يَلِيَانِ الْحَجَرَ ، فَلَا يُسَنُّ اسْتِلَامُهُمَا فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ .
وَرُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ ، وَجَابِرٍ ، وَابْنِ الزُّبَيْر ، وَالْحَسَنِ ، وَالْحُسَيْنِ ، وَأَنَسٍ ، وَعُرْوَةَ ، اسْتِلَامُهُمَا .
وَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْبَيْتِ مَهْجُورًا .
وَلَنَا ، قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَسْتَلِمُ إلَّا الْحَجَرَ ، وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ .
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ طَافَ ، فَجَعَلَ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِمَ تَسْتَلِمُ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ ، وَلَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَلِمُهُمَا ؟ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْبَيْتِ مَهْجُورًا .
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } .
فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: صَدَقْت .
وَلِأَنَّهُمَا لَمْ يَتِمَّا عَلَى قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ ، فَلَمْ يُسَنَّ اسْتِلَامُهُمَا ، كَالْحَائِطِ الَّذِي يَلِي الْحِجْرَ .
فَصْلٌ: وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَيْنِ الْأَسْوَدَ وَالْيَمَانِيَّ فِي كُلِّ طَوَافِهِ ؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: { كَانَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدَعُ أَنْ يَسْتَلِمَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَالْحَجَرَ ، فِي كُلِّ طَوَافِهِ } .
قَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَقْبِيلِ
الْحَجَرِ ، اسْتَلَمَهُ ، وَقَبَّلَ يَدَهُ .
وَمِمَّنْ رَأَى تَقْبِيلَ الْيَدِ عِنْدَ اسْتِلَامِهِ ابْنُ عُمَرَ ، وَجَابِرٌ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَأَبُو سَعِيدٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَعَطَاءٌ ،