فهرس الكتاب

الصفحة 7521 من 7845

فَصْلٌ : وَيَجُوزُ لِلْمُسْتَأْجِرِ إجَارَةُ الْعَيْنِ ، بِمِثْلِ الْأَجْرِ وَزِيَادَةٍ .

نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .

وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَالزُّهْرِيِّ .

وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ .

وَعَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ إنْ أَحْدَثَ فِي الْعَيْنِ زِيَادَةً ، جَازَ لَهُ أَنْ يُكْرِيَهَا بِزِيَادَةٍ ، وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ ، فَإِنْ فَعَلَ ، تَصَدَّقَ بِالزِّيَادَةِ رَوَى هَذَا الشَّعْبِيُّ .

وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّهُ يَرْبَحُ بِذَلِكَ فِيمَا لَمْ يَضْمَنْ ، وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ ، وَلِأَنَّهُ يَرْبَحُ فِيمَا لَمْ يَضْمَنْ فَلَمْ يَجُزْ ، كَمَا لَوْ رَبِحَ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ .

وَيُخَالِفُ مَا إذَا عَمِلَ عَمَلًا فِيهَا ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ فِي مُقَابَلَةِ الْعَمَلِ .

وَعَنْ أَحْمَدَ ، رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ ، إنْ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ فِي الزِّيَادَةِ جَازَ ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ .

وَكَرِهَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَأَبُو سَلَمَةَ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَالنَّخَعِيُّ ، الزِّيَادَةَ مُطْلَقًا ؛ لِدُخُولِهَا فِي رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ وَلَنَا أَنَّهُ عَقْدٌ يَجُوزُ بِرَأْسِ الْمَالِ ، فَجَازَ بِزِيَادَةٍ ، كَبَيْعِ الْمَبِيعِ بَعْدَ قَبْضِهِ ، وَكَمَا لَوْ أَحْدَثَ عِمَارَةً لَا يُقَابِلُهَا جُزْءٌ مِنْ الْأَجْرِ ، وَأَمَّا الْخَبَرُ ، فَإِنَّ الْمَنَافِعَ قَدْ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ مِنْ وَجْهٍ ، فَإِنَّهَا لَوْ فَاتَتْ مِنْ غَيْرِ اسْتِيفَائِهِ ، كَانَتْ مِنْ ضَمَانِهِ .

وَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَى بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ ؛ فَإِنَّ الْبَيْعَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ ، سَوَاءٌ رَبِحَ أَوْ لَمْ يَرْبَحْ ، وَهَا هُنَا جَائِزٌ فِي الْجُمْلَةِ ، وَتَعْلِيلُهُمْ بِأَنَّ الرِّبْحَ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ مُلْغًى بِمَا إذَا كَنَسَ الدَّارَ وَنَظَّفَهَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَزِيدُ فِي أَجْرِهَا فِي الْعَادَةِ .

فَصْلٌ: وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ الرَّجُلِ يَتَقَبَّلُ الْعَمَلَ مِنْ الْأَعْمَالِ ، فَيَقْبَلُهُ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ ، أَيَجُوزُ لَهُ الْفَضْلُ ؟ قَالَ: مَا أَدْرِي ، هِيَ مَسْأَلَةٌ فِيهَا بَعْضُ الشَّيْءِ .

قُلْت: أَلَيْسَ كَانَ الْخَيَّاطُ أَسْهَلَ عِنْدَك ، إذَا قَطَعَ الثَّوْبَ ، أَوْ غَيْرَهُ إذَا عَمِلَ فِي الْعَمَلِ شَيْئًا ؟ قَالَ: إذَا عَمِلَ عَمَلًا فَهُوَ أَسْهَلُ .

قَالَ النَّخَعِيُّ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَقَبَّلَ الْخَيَّاطُ الثِّيَابَ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ ، ثُمَّ يَقْبَلَهَا بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يُعِينَ فِيهَا ، أَوْ يَقْطَعَ ، أَوْ يُعْطِيَهُ سُلُوكًا أَوْ إبَرًا ، أَوْ يَخِيطَ فِيهَا شَيْئًا ، فَإِنْ لَمْ يُعِنْ فِيهَا بِشَيْءٍ فَلَا يَأْخُذَنَّ فَضْلًا وَهَذَا يَحْتَمِلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت