وَإِنْ زَادَ رَدَّ الزِّيَادَةَ ، إلَّا أَنْ يَسْمَحَ لَهُ الْمُخْرِجُ .
وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَى الْمُخْرِجِ .
وَمَا أَنْفَقَهُ الْآخِذُ عَلَى تَصْفِيَتِهِ ، فَهُوَ مِنْ مَالِهِ ، لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمَالِكِ وَلَا يَحْتَسِبُ الْمَالِكُ مَا أَنْفَقَهُ عَلَى الْمَعْدِنِ فِي اسْتِخْرَاجِهِ مِنْ الْمَعْدِنِ ، وَلَا فِي تَصْفِيَتِهِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تَلْزَمُهُ الْمُؤْنَةُ مِنْ حَقِّهِ .
وَشَبَّهَهُ بِالْغَنِيمَةِ ، وَبَنَاهُ عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ هَذَا رِكَازٌ فِيهِ الْخُمْسُ .
وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ .
وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْوَاجِبَ فِي هَذَا زَكَاةٌ ، فَلَا يُحْتَسَبُ بِمُؤْنَةِ اسْتِخْرَاجِهِ فَتَصْفِيَتِهِ كَالْحَبِّ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِ احْتَسَبَ بِهِ ، كَمَا يَحْتَسِبُ بِمَا
أَنْفَقَ عَلَى الزَّرْعِ .
فَصْلٌ: وَلَا زَكَاةَ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ الْبَحْرِ ، كَاللُّؤْلُؤِ وَالْمَرْجَانِ وَالْعَنْبَرِ وَنَحْوِهِ ، فِي ظَاهِرِ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ ، وَاخْتِيَارِ أَبِي بَكْرٍ .
وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ .
وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَعَطَاءٌ ، وَمَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ .
وَعَنْ أَحْمَدَ ، رِوَايَةٌ أُخْرَى ، أَنَّ فِيهِ الزَّكَاةَ ؛ لِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ مَعْدِنٍ ، فَأَشْبَهَ الْخَارِجَ مِنْ مَعْدِنِ الْبَرِّ .
وَيُحْكَى عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ الْعَنْبَرِ الْخُمْسَ .
وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَالزُّهْرِيِّ .
وَزَادَ الزُّهْرِيُّ فِي اللُّؤْلُؤِ يُخْرَجُ مِنْ الْبَحْرِ .
وَلَنَا ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ .
قَالَ: لَيْسَ فِي الْعَنْبَرِ شَيْءٌ ، إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ أَلْقَاهُ الْبَحْرُ .
وَعَنْ جَابِرٍ نَحْوُهُ .
رَوَاهُمَا أَبُو عُبَيْدٍ .
وَلِأَنَّهُ قَدْ كَانَ يَخْرُجُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَائِهِ ،