إلَى أَحَدِهِمَا ، إذْ لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ إلَيْهِمَا جَمِيعًا ، فَبَطَلَتْ دَلَالَتُهُ كَالتَّزْوِيقِ ، وَلِأَنَّهُ يُرَادُ لِلزِّينَةِ ، فَأَشْبَهَ التَّزْوِيقَ .
وَحَدِيثُهُمْ لَا يُثْبِتُهُ أَهْلُ النَّقْلِ ، وَإِسْنَادُهُ مَجْهُولٌ .
قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ .
قَالَ الشَّالَنْجِيُّ: ذَكَرْت هَذَا الْحَدِيثَ لِأَحْمَدَ ، فَلَمْ يُقْنِعْهُ ، وَذَكَرْته لِإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ ، فَقَالَ: لَيْسَ هَذَا حَدِيثًا .
وَلَمْ يُصَحِّحْهُ .
وَحَدِيثُ عَلِيٍّ فِيهِ مَقَالٌ ، وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْعُرْفِ لَيْسَ بِصَحِيحِ ؛ فَإِنَّ الْعَادَةَ جَعْلُ وَجْهِ الْحَائِطِ إلَى خَارِجٍ لِيَرَاهُ النَّاسُ ، كَمَا يَلْبَسُ الرَّجُلُ أَحْسَنَ أَثْوَابِهِ ، أَعْلَاهَا الظَّاهِرُ لِلنَّاسِ ، لِيَرَوْهُ ، فَيَتَزَيَّنُ بِهِ ، فَلَا دَلِيلَ فِيهِ .
فَصْلٌ: وَلَا تُرَجَّحُ الدَّعْوَى بِالتَّزْوِيقِ وَالتَّحْسِينِ ، وَلَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا لَهُ عَلَى الْآجُرِّ سُتْرَةٌ غَيْرُ مَبْنِيَّةٍ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُتَسَامَحُ بِهِ ، وَيُمْكِنُ إحْدَاثُهُ .
فَصْلٌ: وَإِنْ تَنَازَعَ صَاحِبُ الْعُلْوِ وَالسُّفْلِ ، فِي حَوَائِطِ الْبَيْتِ السُّفْلَانِيِّ ، فَهِيَ لِصَاحِبِ السُّفْلِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُنْتَفِعُ بِهَا ، وَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ الْبَيْتِ ، فَكَانَتْ لِصَاحِبِهِ .
وَإِنْ تَنَازَعَا حَوَائِطَ الْعُلْوِ ، فَهِيَ لِصَاحِبِ الْعُلْوِ ؛ لِذَلِكَ .
وَإِنْ تَنَازَعَا السَّقْفَ ، تَحَالَفَا ، وَكَانَ بَيْنَهُمَا .
وَبِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ: وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ لِصَاحِبِ السُّفْلِ ؛ لِأَنَّ السَّقْفَ عَلَى مِلْكِهِ ، فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ ، كَمَا لَوْ تَنَازَعَا سَرْجًا عَلَى دَابَّةِ أَحَدِهِمَا ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ صَاحِبِهَا ، وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ ، أَنَّهُ لِصَاحِبِ السُّفْلِ .
وَحُكِيَ عَنْهُ ، أَنَّهُ لِصَاحِبِ الْعُلْوِ ؛ لِأَنَّهُ يَجْلِسُ عَلَيْهِ ، وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ ، وَلَا يُمْكِنُهُ السُّكْنَى إلَّا بِهِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ حَاجِزٌ بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا ، يَنْتَفِعَانِ بِهِ ، غَيْرَ مُتَّصِلٍ بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا اتِّصَالَ الْبُنْيَانِ ، فَكَانَ بَيْنَهُمَا ، كَالْحَائِطِ بَيْنَ الْمِلْكَيْنِ .
وَقَوْلُهُمْ: هُوَ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِ السُّفْلِ .
يَبْطُلُ بِحِيطَانِ الْعُلْوِ ، وَلَا يُشْبِهُ السَّرْجَ عَلَى الدَّابَّةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ غَيْرُ صَاحِبِهَا ، وَلَا يُرَادُ إلَّا لَهَا ، فَكَانَ فِي يَدِهِ .
وَهَذَا السَّقْفُ يَنْتَفِعُ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّهُ سَمَاءُ صَاحِبِ السُّفْلِ