فهرس الكتاب

الصفحة 4113 من 7845

مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَإِذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ ، خَرَجَتْ مِنْ الْمَسْجِدِ ، وَضَرَبَتْ خِبَاءً فِي الرَّحْبَةِ )

أَمَّا خُرُوجُهَا مِنْ الْمَسْجِدِ ، فَلَا خِلَافَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ حَدَثٌ يَمْنَعُ اللُّبْثَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَهُوَ كَالْجَنَابَةِ ، وَآكَدُ مِنْهُ ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ ، وَلَا جُنُبٍ } .

رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .

وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّ الْمَسْجِدَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَحْبَةٌ ، رَجَعَتْ إلَى بَيْتِهَا ، فَإِذَا طَهُرَتْ رَجَعَتْ فَأَتَمَّتْ اعْتِكَافَهَا ، وَقَضَتْ مَا فَاتَهَا ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا .

نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ؛ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ مُعْتَادٌ وَاجِبٌ ، أَشْبَهَ الْخُرُوجَ لِلْجُمُعَةِ ، أَوْ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ .

وَإِنْ كَانَتْ لَهُ رَحْبَةٌ خَارِجَةٌ مِنْ الْمَسْجِدِ ، يُمْكِنُ أَنْ تَضْرِبَ فِيهَا خِبَاءَهَا ، فَقَالَ الْخِرَقِيِّ: تَضْرِبُ خِبَاءَهَا فِيهَا مُدَّةَ حَيْضِهَا .

وَهُوَ قَوْلُ أَبِي قِلَابَةَ .

وَقَالَ النَّخَعِيُّ: تَضْرِبُ فُسْطَاطَهَا فِي دَارِهَا ، فَإِذَا طَهُرَتْ قَضَتْ تِلْكَ الْأَيَّامَ ، وَإِنْ دَخَلَتْ بَيْتًا أَوْ سَقْفًا اسْتَأْنَفَتْ .

وَقَالَ الزُّهْرِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَرَبِيعَةُ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ: تَرْجِعُ إلَى مَنْزِلِهَا ، فَإِذَا طَهُرَتْ فَلْتَرْجِعْ ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهَا الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ ، فَلَمْ يَلْزَمْهَا الْإِقَامَةُ فِي رَحْبَتِهِ ، كَالْخَارِجَةِ لِعِدَّةٍ ، أَوْ خَوْفِ فِتْنَةٍ .

وَوَجْهُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ مَا رَوَى الْمِقْدَامُ بْنُ شُرَيْحٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: { كُنَّ الْمُعْتَكِفَاتُ إذَا حِضْنَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِخْرَاجِهِنَّ مِنْ الْمَسْجِدِ ، وَأَنْ يَضْرِبْنَ الْأَخْبِيَةَ فِي رَحْبَةِ الْمَسْجِدِ ، حَتَّى يَطْهُرْنَ } .

رَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ بِإِسْنَادِهِ .

وَفَارَقَ الْمُعْتَدَّةَ ، فَإِنَّ خُرُوجَهَا لِتُقِيمَ فِي بَيْتِهَا وَتَعْتَدَّ فِيهِ ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ مَعَ الْكَوْنِ فِي الرَّحْبَةِ ، وَكَذَلِكَ الْخَائِفَةُ مِنْ الْفِتْنَةِ خُرُوجُهَا لِتَسْلَم مِنْ الْفِتْنَةِ

، فَلَا تُقِيمُ فِي مَوْضِعٍ لَا تَحْصُلُ السَّلَامَةُ بِالْإِقَامَةِ فِيهِ .

وَالظَّاهِرُ أَنَّ إقَامَتَهَا فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت