وَالطَّوَافُ أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ ، وَالصَّلَاةُ بَعْدَ ذَلِكَ .
يُرْوَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: الطَّوَافُ لَكُمْ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ ، وَالصَّلَاةُ لِأَهْلِ مَكَّةَ .
وَقَالَ عَطَاءٌ: الطَّوَافُ لِلْغُرَبَاءِ ، وَالصَّلَاةُ لِأَهْلِ الْبَلَدِ .
قَالَ: وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: يَزُورُ الْبَيْتَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ مِنًى .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْتَارُ الْإِقَامَةَ بِمِنًى ؛ لِأَنَّهَا أَيَّامُ مِنًى .
وَاحْتَجَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِحَدِيثِ أَبِي حَسَّانَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُفِيضُ كُلَّ لَيْلَةٍ .
فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ حَجَّ أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ ، وَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ، كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ بِنَعْلَيْهِ ، وَلَا خُفَّيْهِ ، وَلَا الْحِجْرَ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْحِجْرَ مِنْ الْبَيْتِ .
وَلَا يَدْخُلُ الْكَعْبَةَ بِسِلَاحٍ .
قَالَ: وَثِيَابُ الْكَعْبَةِ إذَا نُزِعَتْ يُتَصَدَّقُ بِهَا .
وَقَالَ: إذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَشْفِيَ بِشَيْءِ مِنْ طِيبِ الْكَعْبَةِ ، فَلْيَأْتِ بِطِيبٍ مِنْ عِنْدِهِ ، فَلْيَلْزِقْهُ عَلَى الْبَيْتِ ، ثُمَّ يَأْخُذْهُ ، وَلَا يَأْخُذْ مِنْ طِيبِ الْبَيْتِ شَيْئًا ، وَلَا يُخْرِجْ مِنْ تُرَابِ الْحَرَمِ ، وَلَا يُدْخِلْ فِيهِ مِنْ الْحِلِّ .
كَذَلِكَ قَالَ عُمَرُ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَلَا يُخْرِجْ مِنْ حِجَارَةِ مَكَّةَ وَتُرَابِهَا إلَى الْحِلِّ ، وَالْخُرُوجُ أَشَدُّ إلَّا أَنَّ مَاءَ زَمْزَمَ أَخْرَجَهُ كَعْبٌ .
فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ كَيْفَ لَنَا بِالْجِوَارِ بِمَكَّةَ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إنَّكِ لَأَحَبُّ الْبِقَاعِ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْت مِنْك مَا خَرَجْت } .
وَإِنَّمَا كُرِهَ الْجِوَارُ بِمَكَّةَ لِمَنْ هَاجَرَ مِنْهَا ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ جَاوَرَ بِمَكَّةَ ، وَجَمِيعُ أَهْلِ الْبِلَادِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْيَمِينِ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَخْرُجُ وَيُهَاجِرُ .
أَيْ لَا بَأْسَ بِهِ .
وَابْنُ عُمَرَ كَانَ يُقِيمُ بِمَكَّةَ .
قَالَ: وَالْمُقَامُ بِالْمَدِينَةِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْمُقَامِ بِمَكَّةَ لِمَنْ قَوِيَ