فهرس الكتاب

الصفحة 5200 من 7845

فَصْلٌ: فَأَمَّا اللَّبَنُ ، وَغَيْرُهُ مِنْ الْمَائِعَاتِ ، كَالْأَدْهَانِ مِنْ الزَّيْتِ ، وَالشَّيْرَجِ ، وَالْعَسَلِ ، وَالْخَلِّ ، وَالدِّبْسِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مَكِيلَةٌ .

قَالَ الْقَاضِي فِي الْأَدْهَانِ: هِيَ مَكِيلَةٌ .

وَفِي اللَّبَنِ: يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ كَيْلًا .

وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: لَا يُبَاعُ اللَّبَنُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ إلَّا كَيْلًا .

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ

السَّلَفِ فِي اللَّبَنِ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ كَيْلًا ، أَوْ وَزْنًا .

وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَاءَ مُقَدَّرٌ بِالصَّاعِ ، وَلِذَلِكَ { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ ، وَيَغْتَسِلُ هُوَ وَبَعْضُ نِسَائِهِ مِنْ الْفَرَقِ } .

وَهَذِهِ مَكَايِيلُ قُدِّرَ بِهَا الْمَاءُ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْمَائِعَاتِ .

وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا فِي ضُرُوعِ الْأَنْعَامِ إلَّا بِالْكَيْلِ .

وَأَمَّا غَيْرُ الْمَكِيلِ ، وَالْمَوْزُونِ ، فَمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَصْلٌ بِالْحِجَازِ فِي كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ ، وَلَا يُشْبِهُ مَا جَرَى فِيهِ الْعُرْفُ بِذَلِكَ ، كَالثِّيَابِ ، وَالْحَيَوَانِ ، وَالْمَعْدُودَاتِ مِنْ الْجَوْزِ ، وَالْبَيْضِ ، وَالرُّمَّانِ ، وَالْقِثَّاءِ ، وَالْخِيَارِ ، وَسَائِرِ الْخَضْرَاوَاتِ ، وَالْبُقُولِ ، وَالسَّفَرْجَلِ ، وَالتُّفَّاحِ ، وَالْكُمَّثْرَى ، وَالْخَوْخِ ، وَنَحْوِهَا ، فَهَذِهِ الْمَعْدُودَاتُ إذَا اعْتَبَرْنَا التَّمَاثُلَ فِيهَا ، فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ التَّمَاثُلُ فِي الْوَزْنِ ؛ لِأَنَّهُ أَخْصَرُ .

ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ، وَالْآخَرُ ، قَالُوا: يُعْتَبَرُ مَا أَمْكَنَ كَيْلُهُ بِالْكَيْلِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْأَعْيَانُ الْأَرْبَعَةُ ، وَهِيَ مَكِيلَةٌ ، وَمِنْ شَأْنِ الْفَرْعِ أَنْ يُرَدَّ إلَى أَصْلِهِ .

بِحُكْمِهِ ، وَالْأَصْلُ حُكْمُهُ تَحْرِيمُ التَّفَاضُلِ بِالْكَيْلِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت