عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: { أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَبْتَعَ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ وَبِالْأَبْعِرَةِ إلَى مَجِيءِ الصَّدَقَةِ } .
وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فِي بَابِ الرِّبَا .
وَلِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ صَدَاقًا ، فَثَبَتَ فِي السَّلَمِ كَالثِّيَابِ ، فَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ ، فَلَمْ يَذْكُرْهُ أَصْحَابُ الِاخْتِلَافِ ، ثُمَّ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ يَشْتَرِطُونَ مِنْ ضِرَابِ فَحْلِ بَنِي فُلَانٍ .
قَالَ الشَّعْبِيُّ: إنَّمَا كَرِهَ ابْنُ
مَسْعُودٍ السَّلَفَ فِي الْحَيَوَانِ ؛ لِأَنَّهُمْ اشْتَرَطُوا نِتَاجَ فَحْلٍ مَعْلُومٍ .
رَوَاهُ سَعِيدٌ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ؛ أَنَّهُ بَاعَ جَمَلًا لَهُ يُدْعَى عُصَيْفِيرَ ، بِعِشْرِينَ بَعِيرًا ، إلَى أَجَلٍ .
وَلَوْ ثَبَتَ قَوْلُ عُمَرَ فِي تَحْرِيمِ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ ، فَقَدْ عَارَضَهُ قَوْلُ مَنْ سَمَّيْنَا مِمَّنْ وَافَقَنَا .
فَصْلٌ: وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي السَّلَمِ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ ، مِمَّا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ وَلَا يُزْرَعُ ، فَنَقَلَ إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ قَالَ: لَا أَرَى السَّلَمَ إلَّا فِيمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ يُوقَفُ عَلَيْهِ .
قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: مَعْنَاهُ يُوقَفُ عَلَيْهِ بِحَدٍّ مَعْلُومٍ لَا يَخْتَلِفُ ، كَالزَّرْعِ ، فَأَمَّا الرُّمَّانُ وَالْبَيْضُ ، فَلَا أَرَى السَّلَمَ فِيهِ .
وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُ وَعَنْ إِسْحَاقَ ، أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِي السَّلَمِ فِي الرُّمَّانِ ، وَالسَّفَرْجَلِ ، وَالْبِطِّيخِ ، وَالْقِثَّاءِ ، وَالْخِيَارِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ ، وَمِنْهُ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ .
فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي كُلِّ مَعْدُودٍ مُخْتَلِفٍ ، كَاَلَّذِي سَمَّيْنَاهُ ،