وَالثَّانِي: يُقْلَعُ فِي الْحَالِ ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ رَدُّ الْمَغْصُوبِ ، فَلَزِمَ وَإِنْ أَدَّى إلَى تَلَفِ الْمَالِ ، كَرَدِّ السَّاجَةِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهَا .
وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَجْهَانِ كَهَذَيْنِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ أَمْكَنَ رَدُّ الْمَغْصُوبِ مِنْ غَيْرِ إتْلَافٍ ، فَلَمْ يَجُزْ الْإِتْلَافُ ، كَمَا لَوْ كَانَ فِيهَا مَالُ غَيْرِهِ .
وَفَارَقَ السَّاجَةَ فِي الْبِنَاءِ ، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّهَا مِنْ غَيْرِ إتْلَافٍ .
فَصْلٌ: وَإِذَا غَصَبَ شَيْئًا ، فَخَلَطَهُ بِمَا يُمْكِنُ تَمْيِيزُهُ مِنْهُ ، كَحِنْطَةِ بِشَعِيرٍ أَوْ سِمْسِمٍ ، أَوْ صِغَارِ الْحَبِّ بِكِبَارِهِ ، أَوْ زَبِيبٍ أَسْوَدَ بِأَحْمَرَ ، لَزِمَهُ تَمْيِيزُهُ ، وَرَدُّهُ ، وَأَجْرُ الْمُمَيِّزِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَمْيِيزُ جَمِيعِهِ ، وَجَبَ تَمْيِيزُهُ مَا أَمْكَنَ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَمْيِيزُهُ ، فَهُوَ عَلَى خَمْسَةِ أَضْرُبٍ ؛ أَحَدُهَا ، أَنْ يَخْلِطَهُ بِمِثْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ ، كَزَيْتٍ بِزَيْتٍ ، أَوْ حِنْطَةٍ بِمِثْلِهَا ، أَوْ دَقِيقٍ بِمِثْلِهِ ، أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ بِمِثْلِهَا ، فَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يَلْزَمُهُ مِثْلُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ .
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ ؛ لِأَنَّهُ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ يَكُونُ شَرِيكًا بِهِ إذَا خَلَطَهُ بِغَيْرِ الْجِنْسِ ، فَيَكُونُ تَنْبِيهًا عَلَى مَا إذَا خَلَطَهُ بِجِنْسِهِ .
وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ، إلَّا فِي الدَّقِيقِ ، فَإِنَّهُ تَجِبُ قِيمَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَهُمْ لَيْسَ بِمِثْلِي .
وَقَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مِثْلُهُ ، إنْ شَاءَ مِنْهُ ، وَإِنْ شَاءَ مِنْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ رَدُّ عَيْنِ مَالِهِ بِالْخَلْطِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَلِفَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَيَّزُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ قَدَرَ عَلَى دَفْعِ بَعْضِ مَالِهِ إلَيْهِ ، مَعَ رَدِّ الْمِثْلِ فِي الْبَاقِي ، فَلَمْ يَنْتَقِلْ إلَى الْمِثْلِ فِي الْجَمِيعِ ، كَمَا لَوْ غَصَبَ صَانِعًا ، فَتَلِفَ نِصْفُهُ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا دَفَعَ إلَيْهِ مِنْهُ ، فَقَدْ دَفَعَ إلَيْهِ بَعْضَ مَالِهِ وَبَدَلَ الْبَاقِي ، فَكَانَ أَوْلَى مِنْ دَفْعِهِ مِنْ غَيْرِهِ .
الضَّرْبُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ ، أَنْ يَخْلِطَهُ بِخَيْرٍ مِنْهُ ، أَوْ دُونَهُ ، أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ ، فَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُمَا شَرِيكَانِ ، يُبَاعُ الْجَمِيعُ ، وَيُدْفَعُ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْرُ حَقِّهِ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ ، فِي رَجُلٍ لَهُ رِطْلُ زَيْتٍ ، وَآخَرَ لَهُ رِطْلُ شَيْرَجٍ اخْتَلَطَا: يُبَاعُ الدُّهْنُ كُلُّهُ ، وَيُعْطَى
كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْرَ حِصَّتِهِ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّنَا إذَا فَعَلْنَا ذَلِكَ ، أَوْصَلْنَا إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَيْنَ مَالِهِ ، وَإِذَا