يَفْسُدُ صَوْمُهُ ، وَعَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، إذَا عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ .
سَوَاءٌ أَسْلَمَ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ ، أَوْ بَعْدَ انْقِضَائِهِ ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ رِدَّتُهُ بِاعْتِقَادِهِ مَا يَكْفُرُ بِهِ ، أَوْ شَكِّهِ فِيمَا يَكْفُرُ بِالشَّكِّ فِيهِ ، أَوْ بِالنُّطْقِ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ ، مُسْتَهْزِئًا أَوْ غَيْرَ مُسْتَهْزِئٍ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاَللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمَانِكُمْ } .
وَذَلِكَ لِأَنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ مِنْ شَرْطِهَا النِّيَّةُ ، فَأَبْطَلَتْهَا الرِّدَّةُ ، كَالصَّلَاةِ وَالْحَجَّ ، وَلِأَنَّهُ عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ ، فَنَافَاهَا الْكُفْرُ ، كَالصَّلَاةِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَمَنْ نَوَى الْإِفْطَارَ فَقَدْ أَفْطَرَ )
هَذَا الظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ .
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ، إلَّا أَنَّ أَصْحَابَ الرَّأْيِ قَالُوا: إنْ عَادَ فَنَوَى قَبْلَ أَنْ يَنْتَصِفَ النَّهَارُ أَجْزَأَهُ .
بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِمْ أَنَّ الصَّوْمَ يُجْزِئُ بِنِيَّةٍ مِنْ النَّهَارِ .
وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ حَامِدٍ أَنَّ الصَّوْمَ لَا يَفْسُدُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ يَلْزَمُ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهَا ، فَلَمْ تَفْسُدْ بِنِيَّةِ الْخُرُوجِ مِنْهَا ، كَالْحَجِّ .
وَلَنَا أَنَّهَا عِبَادَةٌ مِنْ شَرْطِهَا النِّيَّةُ ، فَفَسَدَتْ بِنِيَّةِ الْخُرُوجِ مِنْهَا ، كَالصَّلَاةِ ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ اعْتِبَارُ النِّيَّةِ فِي جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْعِبَادَةِ ، وَلَكِنْ لَمَّا شَقَّ اعْتِبَارُ حَقِيقَتِهَا اُعْتُبِرَ بَقَاءُ حُكْمِهَا ، وَهُوَ أَنْ لَا يَنْوِيَ قَطْعَهَا فَإِذَا نَوَاهُ زَالَتْ حَقِيقَةً وَحُكْمًا ، فَفَسَدَ الصَّوْمُ لِزَوَالِ شَرْطِهِ .
وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَامِدٍ لَا يَطَّرِدُ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ ، وَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَى الْحَجَّ ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِالنِّيَّةِ الْمُطْلَقَةِ وَالْمُبْهَمَةِ ، وَبِالنِّيَّةِ عَنْ غَيْرِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ ، فَافْتَرَقَا .
فَصْلٌ: فَأَمَّا صَوْمُ النَّافِلَةِ ، فَإِنْ نَوَى الْفِطْرَ ، ثُمَّ لَمْ يَنْوِ الصَّوْمَ بَعْدَ ذَلِكَ ، لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ انْقَطَعَتْ ، وَلَمْ تُوجَدْ نِيَّةٌ غَيْرُهَا فَأَشْبَهَ مَنْ لَمْ يَنْوِ أَصْلًا .