وَيَكُونُ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ .
وَعَنْ أَحْمَدَ فِي الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ رِوَايَتَانِ ؛ إحْدَاهُمَا ، أَنَّهَا تُفْسِدُ الْعَقْدَ ، فَيَدْخُلُ فِيهَا هَذَا الْبَيْعُ ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ إنَّمَا رَضِيَ بِهَذَا الثَّمَنِ عِوَضًا عَنْهُ بِهَذَا الشَّرْطِ ، فَإِذَا فَسَدَ الشَّرْطُ فَاتَ الرِّضَى بِهِ ، فَيَفْسُدُ الْبَيْعُ لِعَدَمِ التَّرَاضِي بِهِ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: وَمَنْ بَاعَ شَيْئًا مُرَابَحَةً ، فَعَلِمَ أَنَّهُ زَادَ فِي رَأْسِ مَالِهِ ، رَجَعَ عَلَيْهِ بِالزِّيَادَةِ وَحَطَّهَا مِنْ الرِّبْحِ مَعْنَى بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ ، هُوَ الْبَيْعُ بِرَأْسِ الْمَالِ وَرِبْحٍ مَعْلُومٍ ، وَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُمَا بِرَأْسِ الْمَالِ فَيَقُولُ: رَأْسُ مَالِي فِيهِ أَوْ هُوَ عَلَيَّ بِمِائَةٍ بِعْتُك بِهَا ، وَرِبْحُ عَشَرَةٍ ، فَهَذَا جَائِزٌ لَا خِلَافَ فِي صِحَّتِهِ ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ عِنْدَ أَحَدٍ كَرَاهَةً .
وَإِنْ قَالَ: بِعْتُك بِرَأْسِ مَالِي فِيهِ وَهُوَ مِائَةٌ ، وَأَرْبَحُ فِي كُلِّ عَشَرَةٍ دِرْهَمًا ، أَوْ قَالَ: ده يازده .
أَوْ ده داوزده .
فَقَدْ كَرِهَهُ أَحْمَدُ ، وَقَدْ رُوِيَتْ كَرَاهَتُهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمَسْرُوقٍ ، وَالْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ .
وَقَالَ إِسْحَاقُ لَا يَجُوزُ .
لِأَنَّ الثَّمَنَ مَجْهُولٌ حَالَ الْعَقْدِ ، فَلَمْ يَجُزْ ، كَمَا لَوْ بَاعَهُ بِمَا يَخْرُجُ بِهِ فِي الْحِسَابِ .
وَرَخَّصَ فِيهِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَشُرَيْحٌ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَابْنُ الْمُنْذِرِ .
وَلِأَنَّ رَأْسَ الْمَالِ مَعْلُومٌ وَالرِّبْحَ مَعْلُومٌ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: وَرِبْحُ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ .
وَوَجْهُ الْكَرَاهَةِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ كَرِهَاهُ ، وَلَمْ نَعْلَمْ لَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفًا ، وَلِأَنَّ فِيهِ نَوْعًا مِنْ الْجَهَالَةِ ، وَالتَّحَرُّزُ عَنْهَا أَوْلَى .
وَهَذِهِ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ ، وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا ، وَالْجَهَالَةُ يُمْكِنُ إزَالَتُهَا بِالْحِسَابِ ، فَلَمْ تَضُرَّ ، كَمَا لَوْ بَاعَهُ صُبْرَةً كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ ، وَأَمَّا مَا يَخْرُجُ بِهِ فِي الْحِسَابِ ، فَمَجْهُولٌ فِي الْجُمْلَةِ وَالتَّفْصِيلِ .
إذَا ثَبَتَ هَذَا عُدْنَا إلَى مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ ، فَنَقُولُ: مَتَى بَاعَ شَيْئًا بِرَأْسِ مَالِهِ ، وَرِبْحِ عَشَرَةٍ ،