أَنَّهُ قَالَ: الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ .
وَكُلُّ هَؤُلَاءِ يُغَسَّلُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ غُسْلَ الشَّهِيدِ فِي الْمَعْرَكَةِ ؛ لِمَا يَتَضَمَّنُهُ مِنْ إزَالَةِ الدَّمِ الْمُسْتَطَابِ شَرْعًا ، أَوْ لِمَشَقَّةِ غُسْلِهِمْ ، لِكَثْرَتِهِمْ ، أَوْ لِمَا فِيهِمْ مِنْ الْجِرَاحِ ، وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ هَاهُنَا .
فَصْلٌ: فَإِنْ اخْتَلَطَ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ بِمَوْتَى الْمُشْرِكِينَ ، فَلَمْ يُمَيَّزُوا ، صَلَّى عَلَى جَمِيعِهِمْ يَنْوِي الْمُسْلِمِينَ .
قَالَ أَحْمَدُ: وَيَجْعَلُهُمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ .
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ أَكْثَرَ ، صَلَّى عَلَيْهِمْ ، وَإِلَّا فَلَا ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْأَكْثَرِ ، بِدَلِيلِ أَنَّ دَارَ الْمُسْلِمِينَ الظَّاهِرُ فِيهَا الْإِسْلَامُ ؛ لِكَثْرَةِ الْمُسْلِمِينَ بِهَا ، وَعَكْسُهَا دَارُ الْحَرْبِ ، لِكَثْرَةِ مَنْ بِهَا مِنْ الْكُفَّارِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ أَمْكَنَ الصَّلَاةَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ ، فَوَجَبَ ، كَمَا لَوْ كَانُوا أَكْثَرَ ،