وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: هُوَ أَثْبَتُهَا إسْنَادًا .
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ: إنَّا قَدْ أَخَذْنَا زَكَاةَ الْعَبَّاسِ عَامَ الْأَوَّلِ لِلْعَامِ .
وَفِي لَفْظٍ قَالَ: إنَّا كُنَّا تَعَجَّلْنَا صَدَقَةَ الْعَبَّاسِ لِعَامِنَا هَذَا عَامَ أَوَّلَ .
رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ عَطَاءٍ ، وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَالْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَلِأَنَّهُ تَعْجِيلٌ لِمَالٍ وُجِدَ سَبَبُ وُجُوبِهِ قَبْلَ وُجُوبِهِ ، فَجَازَ ، كَتَعْجِيلِ قَضَاءِ الدَّيْنِ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِهِ ، وَأَدَاءِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بَعْدَ الْحَلِفِ وَقَبْلَ الْحِنْثِ ، وَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ بَعْدَ الْجَرْحِ قَبْلَ الزَّهُوقِ ، وَقَدْ سَلَّمَ مَالِكٌ تَعْجِيلَ الْكَفَّارَةِ ، وَفَارَقَ تَقْدِيمَهَا عَلَى النِّصَابِ ، لِأَنَّهُ تَقْدِيمٌ لَهَا عَلَى سَبَبِهَا ، فَأَشْبَهَ تَقْدِيمَ الْكَفَّارَةِ
عَلَى الْيَمِينِ ، وَكَفَّارَةَ الْقَتْلِ عَلَى الْجَرْحِ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ قَدَّمَهَا عَلَى الشَّرْطَيْنِ ، وَهَاهُنَا قَدَّمَهَا عَلَى أَحَدِهِمَا .
وَقَوْلُهُمْ: إنَّ لِلزَّكَاةِ وَقْتًا .
قُلْنَا: الْوَقْتُ إذَا دَخَلَ فِي الشَّيْءِ رِفْقًا بِالْإِنْسَانِ ، كَانَ لَهُ أَنْ يُعَجِّلَهُ وَيَتْرُكَ الْإِرْفَاقَ بِنَفْسِهِ ، كَالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ ، وَكَمَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِ غَائِبٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى يَقِينٍ مِنْ وُجُوبِهَا ، وَمِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ تَالِفًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ فَتَعَبُّدٌ مَحْضٌ ، وَالتَّوْقِيتُ فِيهِمَا غَيْرُ مَعْقُولٍ ، فَيُجِبْ أَنْ يُقْتَصَرَ عَلَيْهِ .
وَلَوْ مَلَكَ بَعْضَ نِصَابٍ ، فَعَجَّلَ زَكَاتَهُ ، أَوْ زَكَاةَ نِصَابٍ ، لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّهُ تَعَجَّلَ الْحُكْمَ قَبْلَ سَبَبِهِ .
وَإِنْ مَلَكَ نِصَابًا فَعَجَّلَ زَكَاتَهُ وَزَكَاةَ مَا يَسْتَفِيدُهُ ، وَمَا يُنْتَجُ مِنْهُ ، أَوْ يَرْبَحُهُ فِيهِ ، أَجْزَأَهُ عَنْ النِّصَابِ دُونَ الزِّيَادَةِ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُجْزِئُهُ ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِمَا هُوَ مَالِكُهُ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ عَجَّلَ زَكَاةَ مَالٍ لَيْسَ فِي مِلْكِهِ ، فَلَمْ يَجُزْ كَالنِّصَابِ الْأَوَّلِ ، وَلِأَنَّ الزَّائِدَ مِنْ الزَّكَاةِ عَلَى زَكَاةِ النِّصَابِ إنَّمَا سَبَبُهَا الزَّائِدُ فِي الْمِلْكِ ، فَقَدْ عَجَّلَ الزَّكَاةَ قَبْلَ وُجُودِ سَبَبِهَا ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ عَجَّلَ