فهرس الكتاب

الصفحة 1548 من 7845

عَارِيَّةً جَهْلًا بِوُجُوبِ السَّتْرِ ، فَلَمْ تَصِحَّ ، كَمَا لَوْ عَلِمَتْ الْعِتْقَ وَجَهِلَتْ الْحُكْمَ .

وَإِنْ عَتَقَتْ وَلَمْ تَجِدْ مَا تَسْتَتِرُ بِهِ ، صَحَّتْ صَلَاتُهَا ؛ لِأَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَى الْحُرَّةِ الْأَصْلِيَّةِ الْعَاجِزَةِ عَنْ الِاسْتِتَارِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيُسْتَحَبُّ لِأُمِّ الْوَلَدِ أَنْ تُغَطِّيَ رَأْسَهَا فِي الصَّلَاةِ وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ كَالْأَمَةِ فِي صَلَاتِهَا وَسُتْرَتِهَا ، صَرَّحَ بِهَا الْخِرَقِيِّ فِي عِتْقِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ، فَقَالَ: وَإِنْ صَلَّتْ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ كُرِهَ لَهَا ذَلِكَ وَأَجْزَأَهَا .

وَمِمَّنْ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهَا تَغْطِيَةَ رَأْسِهَا النَّخَعِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَدْ نَقَلَ الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ سَأَلَهُ كَيْفَ تُصَلِّي أُمُّ الْوَلَدِ ؟ قَالَ: تُغَطِّي شَعَرَهَا وَقَدَمَهَا ؛ لِأَنَّهَا لَا تُبَاعُ ، وَهِيَ تُصَلِّي كَمَا تُصَلِّي الْحُرَّةُ .

فَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ، فَيَكُونَ كَمَا ذَكَرَ الْخِرَقِيِّ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجْرِيَ عَلَى ظَاهِرِهِ فِي الْوُجُوبِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُبَاعُ ، وَلَا يُنْقَلُ الْمِلْكُ فِيهَا ، فَأَشْبَهَتْ الْحُرَّةَ ، وَقَدْ انْعَقَدَ سَبَبُ حُرِّيَّتِهَا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ إبْطَالُهُ ، فَغَلَبَ فِيهَا حُكْمُ الْحُرِّيَّةِ فِي الْعِبَادَةِ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِأَنَّهَا أَمَةٌ ، حُكْمُهَا حُكْمُ الْإِمَاءِ ، إلَّا فِي أَنَّهَا لَا يُنْقَلُ الْمِلْكُ فِيهَا ، فَهِيَ كَالْمَوْقُوفَةِ ، وَانْعِقَادُ السَّبَبِ لِلْحُرِّيَّةِ لَا يُوجِبُ السَّتْرَ ، كَالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ ، وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهَا السَّتْرُ ، وَيُكْرَهُ لَهَا كَشْفُ الرَّأْسِ ، لِمَا فِيهَا مِنْ الشَّبَهِ بِالْحَرَائِرِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت