فهرس الكتاب

الصفحة 6694 من 7845

فَصْلٌ: فَأَمَّا الْوَلِيُّ فِي النِّكَاحِ ، فَلَهُ التَّوْكِيلُ فِي تَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهَا ، أَبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ .

وَقَالَ الْقَاضِي فِي مَنْ وِلَايَتُهُ غَيْرُ وِلَايَةِ الْإِجْبَارِ: هُوَ كَالْوَكِيلِ ، يُخَرَّجُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِمَا فِي الْوَكِيلِ .

وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِيهِ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، لَا يَمْلِكُ التَّوْكِيلَ إلَّا بِإِذْنِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّزْوِيجَ إلَّا بِإِذْنِهَا ، أَشْبَهَ الْوَكِيلَ ، وَلَنَا ، أَنَّ وِلَايَتَهُ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهَا ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ إذْنُهَا فِي تَوْكِيلِهِ فِيهَا ، كَالْأَبِ ، بِخِلَافِ الْوَكِيلِ ، وَلِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ الشَّرْعِيَّةِ ، أَشْبَهَ الْحَاكِمَ ، وَلِأَنَّ الْحَاكِمَ يَمْلِكُ تَفْوِيضَ عُقُودِ الْأَنْكِحَةِ إلَى غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ النِّسَاءِ ، فَكَذَلِكَ الْوَلِيُّ .

وَمَا ذَكَرُوهُ يَبْطُلُ بِالْحَاكِمِ .

وَاَلَّذِي يُعْتَبَرُ إذْنُهَا فِيهِ هُوَ غَيْرُ مَا يُوَكَّلُ فِيهِ ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ إذْنِهَا لَهُ فِي التَّزْوِيجِ أَيْضًا ، فَهُوَ كَالْمُوَكَّلِ فِي ذَلِكَ .

فَصْلٌ: إذَا أَذِنَ الْمُوَكِّلُ فِي التَّوْكِيلِ ، فَوَكَّلَ ، كَانَ الْوَكِيلُ الثَّانِي وَكِيلًا لِلْمُوَكِّلِ ، لِأَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ ، وَلَا عَزْلِهِ ، وَلَا يَمْلِكُ الْأَوَّلُ عَزْلَ الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَكِيلِهِ .

وَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُوَكَّلَ لِنَفْسِهِ ، جَازَ ، وَكَانَ وَكِيلًا لِلْمُوَكَّلِ يَنْعَزِلُ بِمَوْتِهِ وَعَزْلِهِ إيَّاهُ ، وَإِنْ مَاتَ الْمُوَكَّلُ ، أَوْ عُزِلَ الْأَوَّلُ ، انْعَزِلَا جَمِيعًا ؛ لِأَنَّهُمَا فَرْعَانِ لَهُ ، لَكِنَّ أَحَدَهُمَا فَرْعٌ لِلْآخَرِ ، فَذَهَبَ حُكْمُهُمَا بِذَهَابِ أَصْلِهِمَا .

وَإِنْ وُكِّلَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ فِي التَّوْكِيلِ نُطْقًا ، بَلْ وُجِدَ عُرْفًا ، أَوْ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي أَجَزْنَا لَهُ التَّوْكِيلَ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ ، فَالثَّانِي وَكِيلُ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ ، حُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ لِنَفْسِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت