فهرس الكتاب

الصفحة 5939 من 7845

كَالضَّمَانِ ، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: { وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ } .

فَجَعَلَهُ بَدَلًا عَنْ الْكِتَابَةِ ، فَيَكُونُ فِي مَحَلِّهَا ، وَمَحَلُّهَا بَعْدَ وُجُوبِ الْحَقِّ ، وَفِي الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُهُ: { إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ } .

فَجَعَلَهُ جَزَاءً لِلْمُدَايِنَةِ مَذْكُورًا بَعْدَهَا بِفَاءِ التَّعْقِيبِ الْحَالُ الثَّانِي ، أَنْ يَقَعَ الرَّهْنُ مَعَ الْعَقْدِ الْمُوجِبِ لِلدَّيْنِ ، فَيَقُولُ: بِعْتُك ثَوْبِي هَذَا بِعَشْرَةٍ إلَى شَهْرٍ ، تَرْهَنُنِي بِهَا عَبْدَك سَعْدًا .

فَيَقُولُ: قَبِلْت ذَلِكَ .

فَيَصِحُّ أَيْضًا .

وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَى ثُبُوتِهِ ، فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْقِدْهُ مَعَ ثُبُوتِ الْحَقِّ ، وَيَشْتَرِطْ فِيهِ ، لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إلْزَامِ الْمُشْتَرِي عَقْدَهُ ، وَكَانَتْ الْخِيرَةُ إلَى الْمُشْتَرِي ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَبْذُلُهُ ، فَتَفُوتُ الْوَثِيقَةُ بِالْحَقِّ .

الْحَالُ الثَّالِثُ ، أَنْ يَرْهَنَهُ قَبْلَ الْحَقِّ ، فَيَقُولُ: رَهَنْتُك عَبْدِي هَذَا بِعَشْرَةٍ تُقْرِضُنِيهَا .

فَلَا يَصِحُّ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ .

وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ وَالْقَاضِي .

وَذَكَرَ الْقَاضِي: أَنَّ أَحْمَدَ نَصَّ عَلَيْهِ ، فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ .

وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .

وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّهُ يَصِحُّ .

فَمَتَى قَالَ: رَهَنْتُك ثَوْبِي هَذَا بِعَشْرَةٍ تُقْرِضُنِيهَا غَدًا .

وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ ، ثُمَّ أَقْرَضَهُ الدَّرَاهِمَ ، لَزِمَ الرَّهْنُ .

وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ بِحَقِّ ، فَجَازَ عَقْدُهَا قَبْلَ وُجُوبِهِ ، كَالضَّمَانِ ، أَوْ فَجَازَ انْعِقَادُهَا عَلَى شَيْءٍ يَحْدُثُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، كَضَمَانِ الدَّرْكِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ وَثِيقَةٌ بِحَقِّ لَا يَلْزَمُ قَبْلَهُ ، فَلَمْ تَصِحَّ قَبْلَهُ كَالشَّهَادَةِ ، وَلِأَنَّ الرَّهْنَ تَابِعٌ لِلْحَقِّ ، فَلَا يَسْبِقُهُ ، كَالشَّهَادَةِ ، وَالثَّمَنُ لَا يَتَقَدَّمُ الْبَيْعَ .

وَأَمَّا الضَّمَانُ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَمْنَعَ صِحَّتَهُ ، وَإِنْ سَلَّمْنَا فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الضَّمَانَ الْتِزَامُ مَالٍ تَبَرُّعًا بِالْقَوْلِ ، فَجَازَ مِنْ غَيْرِ حَقٍّ ثَابِتٍ ، كَالنَّذْرِ ، بِخِلَافِ الرَّهْنِ .

مَسْأَلَةٌ قَالَ( وَلَا يَصِحُّ الرَّهْنُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَقْبُوضًا مِنْ جَائِزِ الْأَمْرِ )

يَعْنِي لَا يَلْزَمُ الرَّهْنُ إلَّا بِالْقَبْضِ .

وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ .

وَقَالَ بَعْضُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت