فهرس الكتاب

الصفحة 5032 من 7845

الْحَدِيثِ ، وَلِأَنَّهُ كَانَ يُهْدِي الْإِبِلَ أَكْثَرِ ، فَكَثُرَ نَقْلُهُ .

فَصْلٌ: وَيُسَنُّ إشْعَارُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ ، وَهُوَ أَنْ يَشُقَّ صَفْحَةَ سَنَامِهَا الْأَيْمَنِ حَتَّى يُدْمِيَهَا ، فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هَذَا مُثْلَةٌ غَيْرُ جَائِزٍ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ ، وَلِأَنَّهُ إيلَامٌ ، فَهُوَ كَقَطْعِ عُضْوٍ مِنْهُ .

وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَتْ الْبَقَرَةُ ذَاتَ سَنَامٍ ، فَلَا بَأْسَ بِإِشْعَارِهَا ، وَإِلَّا فَلَا .

وَلَنَا ، مَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: { فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَشْعَرَهَا وَقَلَّدَهَا } .

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .

رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَغَيْرُهُ ، وَفَعَلَهُ الصَّحَابَةُ ، فَيَجِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى عُمُومِ مَا احْتَجُّوا بِهِ ، وَلِأَنَّهُ إيلَامٌ لِغَرَضِ صَحِيحٍ فَجَازَ ، كَالْكَيِّ ، وَالْوَسْمِ ، وَالْفَصْدِ ، وَالْحِجَامَةِ .

وَالْغَرَضُ أَنْ لَا تَخْتَلِطَ بِغَيْرِهَا ، وَأَنْ يَتَوَقَّاهَا اللِّصُّ ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ بِالتَّقْلِيدِ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَنْحَلَ وَيَذْهَبَ .

وَقِيَاسُهُمْ مُنْتَقِضٌ بِالْكَيِّ وَالْوَسْمِ .

وَتُشْعَرُ الْبَقَرَةُ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْبُدْنِ ، فَتُشْعَرُ كَذَاتِ السَّنَامِ .

وَأَمَّا الْغَنَمُ فَلَا يُسَنُّ إشْعَارُهَا ؛ لِأَنَّهَا ضَعِيفَةٌ ، وَصُوفُهَا وَشَعْرُهَا يَسْتُرُ مَوْضِعَ إشْعَارِهَا .

إذَا ثَبَتَ هَذَا فَالسُّنَّةُ الْإِشْعَارُ فِي صَفْحَتِهَا الْيُمْنَى .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ .

وَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو يُوسُفَ: بَلْ تُشْعَرُ فِي صَفْحَتِهَا الْيُسْرَى .

وَعَنْ أَحْمَدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت