فهرس الكتاب

الصفحة 5118 من 7845

بِالصِّفَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهُ بِهَا .

إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّهُ مَتَى وَجَدَهُ عَلَى الصِّفَةِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الْفَسْخُ .

وَبِهَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَأَيُّوبُ ، وَمَالِكٌ ، وَالْعَنْبَرِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ .

وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ: لَهُ الْخِيَارُ بِكُلِّ حَالٍ ؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى بَيْعَ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ ، وَلِأَنَّ الرُّؤْيَةَ مِنْ تَمَامِ الْعَقْدِ ، فَأَشْبَهَ غَيْرَ الْمَوْصُوفِ .

وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَجْهَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ سَلَّمَ لَهُ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ بِصِفَاتِهِ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ الْخِيَارُ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ ، وَلِأَنَّهُ مَبِيعٌ مَوْصُوفٌ ، فَلَمْ يَكُنْ لِلْعَاقِدِ فِيهِ الْخِيَارُ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ ، كَالسَّلَمِ .

وَقَوْلُهُمْ: إنَّهُ يُسَمَّى بَيْعَ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ .

لَا نَعْرِفُ صِحَّتَهُ ، فَإِنْ ثَبَتَ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُسَمِّيَهُ مَنْ يَرَى ثُبُوتَ الْخِيَارِ ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ ، فَأَمَّا إنْ وَجَدَهُ بِخِلَافِ الصِّفَةِ فَلَهُ الْخِيَارُ ، وَيُسَمَّى خِيَارَ الْخَلْفِ فِي الصِّفَةِ ؛ لِأَنَّهُ وَجَدَ الْمَوْصُوفَ بِخِلَافِ الصِّفَةِ ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ

كَالسَّلَمِ .

وَإِنْ اخْتَلَفَا ، فَقَالَ الْبَائِعُ: لَمْ تَخْتَلِفْ الصِّفَةُ .

وَقَالَ الْمُشْتَرِي: قَدْ اخْتَلَفَتْ .

فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ ، فَلَا يَلْزَمُهُ ، مَا لَمْ يُقِرَّ بِهِ ، أَوْ يَثْبُتُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا .

فَصْلٌ: وَالْبَيْعُ بِالصِّفَةِ نَوْعَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، بَيْعُ عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُك عَبْدِي التُّرْكِيَّ .

وَيَذْكُرُ سَائِرَ صِفَاتِهِ ، فَهَذَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ عَلَيْهِ بِرَدِّهِ عَلَى الْبَائِعِ ، وَتَلَفِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ ؛ لِكَوْنِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مُعَيَّنًا ، فَيَزُولُ الْعَقْدُ بِزَوَالِ مَحِلِّهِ ، وَيَجُوزُ التَّفَرُّقُ قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ ، وَقَبْضِهِ ، كَبَيْعِ الْحَاضِرِ .

الثَّانِي ، بَيْعُ مَوْصُوفٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُك عَبْدًا تُرْكِيًّا ، ثُمَّ يَسْتَقْصِي صِفَاتِ السَّلَمِ ، فَهَذَا فِي مَعْنَى السَّلَمِ ، فَمَتَى سَلَّمَ إلَيْهِ عَبْدًا ، عَلَى غَيْرِ مَا وَصَفَ ، فَرَدَّهُ ، أَوْ عَلَى مَا وَصَفَ ، فَأَبْدَلَهُ ، لَمْ يَفْسُدْ الْعَقْدُ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَقَعْ عَلَى غَيْرِ هَذَا ، فَلَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ بِرَدِّهِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت