بِالصِّفَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهُ بِهَا .
إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّهُ مَتَى وَجَدَهُ عَلَى الصِّفَةِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الْفَسْخُ .
وَبِهَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَأَيُّوبُ ، وَمَالِكٌ ، وَالْعَنْبَرِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ .
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ: لَهُ الْخِيَارُ بِكُلِّ حَالٍ ؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى بَيْعَ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ ، وَلِأَنَّ الرُّؤْيَةَ مِنْ تَمَامِ الْعَقْدِ ، فَأَشْبَهَ غَيْرَ الْمَوْصُوفِ .
وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَجْهَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ سَلَّمَ لَهُ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ بِصِفَاتِهِ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ الْخِيَارُ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ ، وَلِأَنَّهُ مَبِيعٌ مَوْصُوفٌ ، فَلَمْ يَكُنْ لِلْعَاقِدِ فِيهِ الْخِيَارُ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ ، كَالسَّلَمِ .
وَقَوْلُهُمْ: إنَّهُ يُسَمَّى بَيْعَ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ .
لَا نَعْرِفُ صِحَّتَهُ ، فَإِنْ ثَبَتَ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُسَمِّيَهُ مَنْ يَرَى ثُبُوتَ الْخِيَارِ ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ ، فَأَمَّا إنْ وَجَدَهُ بِخِلَافِ الصِّفَةِ فَلَهُ الْخِيَارُ ، وَيُسَمَّى خِيَارَ الْخَلْفِ فِي الصِّفَةِ ؛ لِأَنَّهُ وَجَدَ الْمَوْصُوفَ بِخِلَافِ الصِّفَةِ ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ
كَالسَّلَمِ .
وَإِنْ اخْتَلَفَا ، فَقَالَ الْبَائِعُ: لَمْ تَخْتَلِفْ الصِّفَةُ .
وَقَالَ الْمُشْتَرِي: قَدْ اخْتَلَفَتْ .
فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ ، فَلَا يَلْزَمُهُ ، مَا لَمْ يُقِرَّ بِهِ ، أَوْ يَثْبُتُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا .
فَصْلٌ: وَالْبَيْعُ بِالصِّفَةِ نَوْعَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، بَيْعُ عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُك عَبْدِي التُّرْكِيَّ .
وَيَذْكُرُ سَائِرَ صِفَاتِهِ ، فَهَذَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ عَلَيْهِ بِرَدِّهِ عَلَى الْبَائِعِ ، وَتَلَفِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ ؛ لِكَوْنِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مُعَيَّنًا ، فَيَزُولُ الْعَقْدُ بِزَوَالِ مَحِلِّهِ ، وَيَجُوزُ التَّفَرُّقُ قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ ، وَقَبْضِهِ ، كَبَيْعِ الْحَاضِرِ .
الثَّانِي ، بَيْعُ مَوْصُوفٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُك عَبْدًا تُرْكِيًّا ، ثُمَّ يَسْتَقْصِي صِفَاتِ السَّلَمِ ، فَهَذَا فِي مَعْنَى السَّلَمِ ، فَمَتَى سَلَّمَ إلَيْهِ عَبْدًا ، عَلَى غَيْرِ مَا وَصَفَ ، فَرَدَّهُ ، أَوْ عَلَى مَا وَصَفَ ، فَأَبْدَلَهُ ، لَمْ يَفْسُدْ الْعَقْدُ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَقَعْ عَلَى غَيْرِ هَذَا ، فَلَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ بِرَدِّهِ ،