الْمَشْيِ فِيهِ ، فَأَشْبَهَ غَيْرَ ذِي الشَّرَجِ .
فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَ الْخُفُّ مُحَرَّمًا ؛ كَالْقَصَبِ وَالْحَرِيرِ ، لَمْ يُسْتَبَحْ الْمَسْحُ عَلَيْهِ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَإِنْ مَسَحَ عَلَيْهِ ، وَصَلَّى ، أَعَادَ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ ؛ لِأَنَّهُ عَاصٍ بِلُبْسِهِ ، فَلَمْ تُسْتَبَحْ بِهِ الرُّخْصَةُ ، كَمَا لَا يَسْتَبِيحُ الْمُسَافِرُ رُخَصَ السَّفَرِ لِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ .
وَلَوْ سَافَرَ لِمَعْصِيَةٍ لَمْ يَسْتَبِحْ الْمَسْحَ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ؛ لِأَنَّ يَوْمًا وَلَيْلَةً غَيْرُ مُخْتَصَّةٍ بِالسَّفَرِ ، وَلَا هِيَ مِنْ رُخَصِهِ ، فَأَشْبَهَ غَيْرَ الرُّخَصِ ، بِخِلَافِ مَا زَادَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ؛ فَإِنَّهُ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ ، فَلَمْ يَسْتَبِحْهُ بِسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ ، كَالْقَصْرِ وَالْجَمْعِ .
فَصْلٌ: وَيَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى كُلِّ خُفٍّ سَاتِرٍ ، يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ فِيهِ ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جُلُودٍ أَوْ لُبُودٍ وَمَا أَشْبَهَهُمَا .
فَإِنْ كَانَ خَشَبًا أَوْ حَدِيدًا أَوْ نَحْوَهُمَا ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ وَرَدَتْ فِي الْخِفَافِ الْمُتَعَارَفَةِ لِلْحَاجَةِ ، وَلَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَى الْمَسْحِ عَلَى هَذِهِ فِي الْغَالِبِ .
وَقَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ خُفٌّ سَاتِرٌ يُمْكِنُ الْمَشْيُ فِيهِ ، أَشْبَهَ الْجُلُودَ .
إنَّمَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبِ بِالشَّرْطَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي الْخُفِّ ، أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ صَفِيقًا ، لَا يَبْدُو مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ الْقَدَمِ .
الثَّانِي أَنْ يُمْكِنَ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ فِيهِ .
هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ .
قَالَ أَحْمَدُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ بِغَيْرِ نَعْلٍ: إذَا كَانَ يَمْشِي عَلَيْهِمَا ، وَيَثْبُتَانِ فِي رِجْلَيْهِ ، فَلَا بَأْسَ .
وَفِي مَوْضِعٍ قَالَ: يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا إذَا ثَبَتَا فِي الْعَقِبِ .
وَفِي مَوْضِعٍ قَالَ: إنْ كَانَ يَمْشِي فِيهِ فَلَا يَنْثَنِي ، فَلَا