اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ إلَّا فِي الْحَالَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْخِرَقِيِّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ .
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: { وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ } .
يَعْنِي نَحْوَهُ ، كَمَا أَنْشَدُوا أَلَا مَنْ مُبْلِغٌ عَنَّا رَسُولًا وَمَا تُغْنِي الرِّسَالَةُ شَطْرَ عَمْرِو أَيْ نَحْوَ عَمْرٍو .
وَتَقُولُ الْعَرَبُ: هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ يُشَاطِرُونَنَا .
إذَا كَانَتْ بُيُوتُهُمْ تُقَابِلُ بُيُوتَهُمْ .
وَقَالَ عَلِيٌّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: شَطْرَهُ قِبَلَهُ وَرُوِيَ عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا ، ثُمَّ إنَّهُ وُجِّهَ إلَى الْكَعْبَةِ فَمَرَّ رَجُلٌ ، وَكَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ وُجِّهَ إلَى الْكَعْبَةِ .
فَانْحَرَفُوا إلَى الْكَعْبَةِ .
أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ( وَإِذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ وَهُوَ مَطْلُوبٌ ، ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ إلَى الْقِبْلَةِ ، وَصَلَّى إلَى غَيْرِهَا رَاجِلًا وَرَاكِبًا ، يُومِئُ إيمَاءً عَلَى قَدْرِ الطَّاقَةِ ، وَيَجْعَلُ سُجُودَهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ )
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ ، بِحَيْثُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الصَّلَاةِ إلَى الْقِبْلَةِ ،