الظِّئْرِ .
وَأَجَازَهُ الْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَلَنَا مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُبَاعَ صُوفٌ عَلَى ظَهْرٍ ، أَوْ لَبَنٌ فِي ضَرْعٍ } رَوَاهُ الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ وَلِأَنَّهُ مَجْهُولُ الصِّفَةِ وَالْمِقْدَارِ ، فَأَشْبَهَ الْحَمْلَ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ عَيْنٍ لَمْ تُخْلَقْ ، فَلَمْ يَجُزْ ، كَبَيْعِ مَا تَحْمِلُ النَّاقَةُ ، وَالْعَادَةُ فِي ذَلِكَ تَخْتَلِفُ .
وَأَمَّا لَبَنُ الظِّئْرِ فَإِنَّمَا جَازَ لِلْحَضَانَةِ ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ حَاجَةٍ .
فَصْلٌ: وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي بَيْعِ الصُّوفِ عَلَى الظَّهْرِ ؛ فَرُوِيَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْحَدِيثِ وَلِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِالْحَيَوَانِ ، فَلَمْ يَجُزْ إفْرَادُهُ بِالْعَقْدِ ، كَأَعْضَائِهِ .
وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ بِشَرْطِ جَزِّهِ فِي الْحَالِ ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ ، فَجَازَ بَيْعُهُ ، كَالرَّطْبَةِ .
وَفَارَقَ الْأَعْضَاءَ ، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهَا مَعَ سَلَامَةِ الْحَيَوَانِ .
وَالْخِلَافُ فِيهِ كَالْخِلَافِ فِي اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ ، فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ ، فَتَرَكَهُ حَتَّى طَالَ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الرَّطْبَةِ إذَا اشْتَرَاهَا ، فَتَرَكَهَا حَتَّى طَالَتْ .
فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا تَجْهَلُ صِفَتَهُ كَالْمِسْكِ فِي الْفَأْرِ ، وَهُوَ الْوِعَاءُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ .
قَالَ الشَّاعِرُ إذَا التَّاجِرُ الْهِنْدِيُّ جَاءَ بِفَأْرَةٍ مِنْ الْمِسْكِ رَاحَتْ فِي مَفَارِقِهِمْ تَجْرِي فَإِنْ فَتَحَ وَشَاهَدَ مَا فِيهِ ، جَازَ بَيْعُهُ ، وَإِنْ لَمْ يُشَاهِدْهُ ، لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ ؛ لِلْجَهَالَةِ .
وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: يَجُوزُ لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِي فَأْرِهِ مَصْلَحَةٌ لَهُ ، فَإِنَّهُ يَحْفَظُ رُطُوبَتَهُ وَذَكَاءَ رَائِحَتِهِ ، فَأَشْبَهَ