فهرس الكتاب

الصفحة 7304 من 7845

لِأَحْمَدَ مَا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ رَبْعَةٌ ، فَأَرَادَ بَيْعَهَا ، فَلْيَعْرِضْهَا عَلَيْهِ } .

وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ:"وَلَا يَحِلُّ لَهُ إلَّا أَنْ يَعْرِضَهَا عَلَيْهِ".

إذَا كَانَتْ الشُّفْعَةُ ثَابِتَةً لَهُ ؟ فَقَالَ: مَا هُوَ بِبَعِيدٍ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَلَى ذَلِكَ ، وَأَنْ لَا تَكُونَ لَهُ الشُّفْعَةُ .

وَهَذَا قَوْلُ الْحَكَمِ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي عُبَيْدٍ ، وَأَبِي خَيْثَمَةَ ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ .

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ عَنْ أَحْمَدَ ، فَقَالَ مَرَّةً: تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ .

وَقَالَ مَرَّةً: لَا تَبْطُلُ .

وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ كَانَ لَهُ شَرِكَةٌ فِي أَرْضٍ ؛ رَبْعَةٍ ، أَوْ حَائِطٍ ، فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ شَرِيكَهُ ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ } .

وَمُحَالٌ أَنْ يَقُولَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ".

فَلَا يَكُونُ لِتَرْكِهِ مَعْنَى .

وَمَفْهُومِ قَوْلِهِ:"فَإِنْ بَاعَ ، وَلَمْ يُؤْذِنْهُ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ"أَنَّهُ إذَا بَاعَهُ بِإِذْنِهِ لَا حَقَّ لَهُ .

وَلِأَنَّ الشُّفْعَةَ تَثْبُتُ فِي مَوْضِعِ الِاتِّفَاقِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ لِكَوْنِهِ يَأْخُذُ مِلْكَ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ رِضَائِهِ ، وَيُجْبِرُهُ عَلَى الْمُعَاوَضَةِ بِهِ ،

لِدُخُولِهِ مَعَ الْبَائِعِ فِي الْعَقْدِ ، الَّذِي أَسَاءَ فِيهِ بِإِدْخَالِهِ الضَّرَرَ عَلَى شَرِيكِهِ ، وَتَرْكِهِ الْإِحْسَانَ إلَيْهِ فِي عَرْضِهِ عَلَيْهِ .

وَهَذَا الْمَعْنَى مَعْدُومٌ هَاهُنَا ، فَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَهُ عَلَيْهِ ، وَامْتِنَاعُهُ مِنْ أَخْذِهِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ الضَّرَرِ فِي حَقِّهِ بِبَيْعِهِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ فَهُوَ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ ، فَلَا يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ ، كَمَا لَوْ أَخَّرَ الْمُطَالَبَةَ بَعْدَ الْبَيْعِ .

وَوَجْهُ الْأَوَّلِ ، أَنَّهُ إسْقَاطُ حَقٍّ قَبْلَ وُجُوبِهِ ، فَلَمْ يَصِحَّ ، كَمَا لَوْ أَبْرَأْهُ مِمَّا يَجِبُ لَهُ ، أَوْ أَسْقَطَتْ الْمَرْأَةُ صَدَاقَهَا قَبْلَ التَّزْوِيجِ .

وَأَمَّا الْخَبَرُ ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ الْعَرْضَ عَلَيْهِ ، لِيَبْتَاعَ ذَلِكَ إنْ أَرَادَ ، فَتَخِفُّ عَلَيْهِ الْمُؤْنَةُ ، وَيَكْتَفِيَ بِأَخْذِ الْمُشْتَرِي الشِّقْصَ ، لَا إسْقَاطِ حَقِّهِ مِنْ شُفْعَتِهِ .

فَصْلٌ: إذَا تَوَكَّلَ الشَّفِيعُ فِي الْبَيْعِ ، لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ بِذَلِكَ ، سَوَاءٌ كَانَ وَكِيلَ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي .

ذَكَرَهُ الشَّرِيفُ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ .

وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ .

وَقَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت